السيد كمال الحيدري
17
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
والتأثّر - سواء كانا دفعيّين أو تدريجيّين - وصفان عدميّان غير موجودين في الخارج » « 1 » . وتطلق القوّة على مطلق القبول لجميع الانفعالات ، ولا تختصّ بالانفعالات الصعبة والشديدة الشاقّة ، إذ لا يخلو أيّ انفعالٍ من مبدأ . فكما أنّ لكلّ أثر مبدأً ، فإنّ لكلّ تأثيرٍ وانفعالٍ مبدأً أيضاً ، وصعوبة الانفعال وسهولته ، من باب اختلاف مراتب التشكيك ، أمّا سنخ الانفعال فهو واحد مشكّك . وعلى أساس هذه التوسعة في معنى القوّة - كما هو متداول عند عامّة الناس - قالوا : « إنّ قوّة الشيء الفلاني أن يصير شيئاً آخر » ، أي فيه قوّة التحوّل إلى شيءٍ آخر ، فإنّ الشيء المتحوّل إليه موجود فيه - الشيء الأوّل - بالقوّة ، فقوّة الشيء الثاني موجودة ، وإن لم توجد ذاته وعينه ، فمثلًا : في حبّة الشعير قوّة التحوّل إلى سنبل . ثمّ إنّ الحكماء لمّا شاهدوا أنّ الحوادث الزمانيّة والأعراض لها إمكانٌ استعداديّ قبل أن توجد هذه الحوادث ، وأنّ كلّ حادثةٍ قبل وجودها يجب أن يكون لها إمكان استعدادي ، فالإنسان موجودٌ بالقوّة في نطفة الإنسان ، وليس في نطفة الفرس ، وعلى هذا فإنّ النطفة لها إمكان أن تتحوّل إلى الإنسان ، والإنسان موجود فيها بالقوّة . وقد رأى الحكماء أنّ هذا الإمكان الموجود في الحوادث الزمانيّة قبل وجودها ، يسمّيه العامّة « القوّة » أي أنّ هذا الشيء قادر على التحوّل إلى الشيء الفلاني ، وأن يصير كذا ، وهذا المفهوم ( القوّة ) عند العامّة هو نفس الإمكان المصطلح عند الحكماء .
--> ( 1 ) نتعرّض في آخر البحث لكلمات الفلاسفة في المقام .