السيد كمال الحيدري

102

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الوجود بأمور ستّة ، وهي : الأوّل : المبدأ : وهو ما منه الحركة وهو بالقوّة . الثاني : المنتهى : وهو ما إليه الحركة وهو الغاية ، فالحركة تنتهي من جانب إلى قوّةٍ لا فعل معها تحقيقاً أو اعتباراً ، وإلى فعلٍ لا قوّة له تحقيقاً أو اعتباراً . ومراده من « تحقيقاً أو اعتباراً » هو أنّ الشيء إذا لم يكن متحرّكاً ثمّ صار متحرّكاً من حدّ ، كان للحركة مبدأ تحقيقاً ؛ لأنّ المبدأ هنا هو الحدّ الفاصل بين الحالين الموجودين حقيقةً لا بالفرض والاعتبار ، وإذا كان الشيء في حال الحركة ، فكلّ حدٍّ من حدود المسافة كان مبدأً اعتباراً ؛ لأنّ حدود المسافة حاصلةٌ بفرض الانقسام في الحركة ، فكلّ حدٍّ بعد تحقّقه بالفرض والاعتبار يصير مبدأً بالنسبة إلى ما بعده من مراحل الحركة ، كما في الحركة الجوهريّة ، فإنّها تبتدئ من المادّة الأولى وتنتهي إلى التجرّد - كما صرّح به ( قدس سره ) في الفصل الخامس بقوله : « تنتهي حركة الجوهر من جانب البدء إلى قوّة لا فعل معها إلّا فعليّة أنّها قوّة لا فعل معها ، وهو المادّة الأولى ، ومن جانب الختم إلى فعل لا قوّة معه ، وهو التجرّد » « 1 » . ومثلها حركات الأعراض الأولى ؛ وهي تابعةٌ لحركة الجواهر الموضوعة لها . والأمر في المنتهى أيضاً كذلك ، فالشيء المتحرّك إذا صار ساكناً - مثلًا - في حدّ ، كان ذلك الحدّ منتهى تحقيقاً ؛ لما تقدّم من موجوديّة الحدّ حقيقة . وما لم يصر ساكناً ، كان كلّ حدّ من حدود المسافة منتهى اعتباراً بالنسبة إلى ما قبله من مراحل الحركة ، كما في حركات الأعراض الثانية ؛ فإنّها تبتدئ من مادّة

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة التاسعة ، الفصل الخامس .