السيد كمال الحيدري

89

شرح كتاب المنطق

- 4 - أجزاء الخطابة الخطابة تشتمل على جزأين : العمود والأعوان . أ . ( العمود ) . ويقصدون بالعمود هنا مادّة قضايا الخطابة التي تتألّف منها الحجّة الإقناعية . وتسمّى الحجّة الإقناعية باصطلاح هذه الصناعة التثبيت على ما سيأتي . وبعبارة أخرى : العمود هو كلّ قول منتج لذاته للمطلوب إنتاجاً بحسب الإقناع . وإنّما سمّي عموداً ؛ فباعتبار أنّه قوام الخطابة ، وعليه الاعتماد في الإقناع . ب . ( الأعوان ) . ويقصدون بها الأقوال والأفعال والهيئات الخارجة عن العمود ، المعينة له على الإقناع ، والمساعدة له على التأثير ، المهيّئة للمستمعين على قبوله . وكلّ من الأمرين ( العمود والأعوان ) يعدّ في الحقيقة جزءاً مقوّماً للخطابة ، لأنّ العمود وحده قد لا يؤدّي تمام الغرض من الإقناع ، بل على الأكثر يفشل في تحقيقه . والمقصود الأصلي من الخطابة هو الإقناع كما تقدّم ، فكلّ ما هو مقتضٍ له دخيل في تحققّه ، لابدّ أن يكون في الخطابة دخيلًا ، وإن كان من الأمور الخارجة عن مادّة القضايا التي تتألّف منه الحجّة ( العمود ) . وقولنا هنا : ( مقتضٍ للإقناع ) نقصد به أعمّ ممّا يكون مقتضياً لنفس الإقناع أو مقتضياً للاستعداد له . والمقتضي لنفس الإقناع ليس العمود وحده - كما ربما يتخيّل - بل شهادة الشاهد أيضاً تقتضيه مع أنّها من الأعوان . وشهادة الشاهد على قسمين : شهادة قول وشهادة حال . فهذه أربعة