السيد كمال الحيدري

47

شرح كتاب المنطق

( الأولى ) أن يوجّه السؤال عن أمر أعمّ من مطلوبه ] فإذا قبل الخصم ذلك الأمر الأعمّ يتسلسل معه إلى الأخصّ ، أو كما قال : [ فإذا اعترف بالأعمّ ألزمه قهراً بالاعتراف بالأخصّ بطريقة القياس الاقتراني ] وقد ذكرنا في بحث القياس الاقتراني أنّه عبارة عن السير من العامّ إلى الخاصّ ومن الكلّي إلى الجزئي . [ ( الثانية ) أن يوجّه السؤال عن أمر أخصّ ، فإذا اعترف به ، فبطريقة الاستقراء يستطيع أن يلزم خصمه بمطلوبه ] وقد تقدّم في بحث الاستقراء أنّه عبارة عن السير من الجزئي إلى الكلّي أو من الخاصّ إلى العامّ . [ ( الثالثة ) أن يوجّه السؤال عن أمر يساويه ] ويشابهه ، ثمّ ينتقل إلى مطلوبه بطريقة التمثيل ، كما تقدّم بيانه في التمثيل [ فإذا اعترف به ، فبطريقة التمثيل يتمكّن من إلزامه إذا كان ممن يرى التمثيل حجّة . ( الرابعة ) أن يعدل عن السؤال عن الشيء إلى السؤال عمّا يشتقّ منه ، مثل ما إذا أراد أن يثبت أنّ الغضبان مشتاق للانتقام ] فيقول : كلّ غضبان مشتاق للانتقام ، فينكر الخصم ويقول : الآباء يغضبون على أبنائهم وليس لديهم رغبة الانتقام منهم [ فقد ينكر الخصم ذلك لو سئل عنه ، فيدّعي مثلًا أنّ الأب يغضب على ولده ولا يشتاق إلى الانتقام منه ، فيعدل إلى السؤال عن نفس الغضب ] فلا يقول له مباشرة : الغضبان مشتاق للانتقام ، وإنّما يحاول بطريقة أخرى ويصل إلى نفس النتيجة [ فيقال : أليس الغضب هو شهوة الانتقام ؟ ] فالسؤال هنا لم يتعلّق بنفس الفاعل ، وإنّما تعلّق بنفس الغضب وتعريفه ، فيقال : هو شهوة الانتقام [ فإذا اعترف به يقول له : إذن الغاضب مشتهٍ للانتقام ] باعتبار أنّ هذه الصفة موجودة في الغضبان . [ ( الخامسة ) أن يقلب السؤال بما يوهم الخصم أن يريد الاعتراف منه بنقيض ما يريد ] بأن يحاول أن يأخذ منه ما يشعره أنّه يريد النقيض ، فإن