السيد كمال الحيدري

48

شرح كتاب المنطق

اعترف يقبل بنقيض المطلوب [ كما لو أراد - مثلًا - إثبات أنّ اللذة خير ، فيقول : أليست اللذة ليست خيراً ؟ ] فالسائل هنا لم يقل : أليست اللذة خيراً ، لأنّ المجيب سيلتفت وينكر ذلك ، وإنّما يشعره أنّه يريد نقيض المطلوب ، فيقول له أليست اللذة لا تعدّ خيراً ؟ والمجيب بالبداهة سوف يقول : ليس الأمر كذلك ، بل اللذة خير ، وهذا هو مطلوب السائل [ فهذا السؤال قد يوهم المخاطب أنّه ] أي السائل [ يريد الاعتراف بنقيض المطلوب ] وهو أنّ اللذة خير [ فيبادر ] المجيب [ عادة إلى الاعتراف بالمطلوب إذا كان من طبعه العناد لما يريده السائل ] باعتبار أنّه يريد ضدّ ما يريده السائل . [ ولكلٍّ من هذه الحيل الخمس مواضع ] وقواعد يمكن الاستناد إليها لاستنباط المشهورات منها [ قد تنفع فيها إحداها ولا تنفع الأخرى . فعلى السائل الذكي أن يختار ما يناسب المقام ] لأنّ لكلّ مقام مقال . [ 3 . ألّا يرتّب المقدّمات في المخاطبة ترتيباً قياسياً على وجه يلوح للخصم انسباقها إلى المطلوب ] . وبعبارة أخرى : لا يرتب المقدّمات بنحو يشعر المجيب أنّه لو سلّم بها يلزم منه نقض وضعه الخاصّ [ بل ينبغي أن يشوّش المقدّمات ويخلّ بترتيبها فيراوغ في الوصول إلى المطلوب على وجه لا يشعر الخصم . 4 . أن يتظاهر في سؤاله أنّه كالمستفهم الطالب للحقيقة المقدّم للإنصاف على الغلبة ] فيشعره بأنّه ليس طالباً للغلبة وإنّما هو طالب للحقّ والإنصاف [ بل ينبغي أن يلوح عليه ] أي السائل [ الميل إلى مناقضة نفسه وموافقة خصمه ] ليخرج الخصم من حالة العناد له والمكابرة من ناحية حالته النفسية ، فإذا شعر المجيب بأنّ السائل لا يريد أن يناقضه ويغلبه في كلّ شيء ، فتخفّ عنده حالته النفسية في العناد والمكابرة [ لينخدع به الخصم المعاند فيطمئنّ إليه . وحينئذ يسهل عليه استلال الاعتراف منه من حيث يدري ولا