السيد كمال الحيدري
46
شرح كتاب المنطق
يأخذ من الخصم الاعتراف والتسليم بما يريد ويتوثّق من عدم بقاء مجال عنده للإنكار . هذه هي الخطوط الأولى الرئيسية التي يجب أن يتبعها السائل في مهمّته . ثمّ لأخذ الاعتراف طرق كثيرة ينبغي أن يتّبع إحدى الوصايا ( « 1 » ) الآتية لتحقيقها : 1 . ألا يطلب من أوّل الأمر التسليم من الخصم بالمقدّمة اللازمة لنقض وضعه ] وإلّا لاستطاع الخصم أن لا يعترف بتلك المقدّمة [ وبعبارة ثانية : ينبغي ألّا يقتحم الميدان في الجدل في أوّل جولة في السؤال عن نفس المقدّمة المطلوبة له . والسرّ في ذلك أنّ المجيب حينئذ يكون في مبدأ قوّته وانتباهه ، فقد يتنبّه إلى مطلوب السائل فيسرع في الإنكار ويعاند ] في الاعتراف والإقرار بتلك المقدّمة . 2 . [ وإذا انتهى به ] أي بالسائل [ السؤال عن المطلوب ، فلا ينبغي أيضاً أن يوجّه السؤال رأساً عن نفس المطلوب ] حتّى ينقض وضع المجيب [ خشية أن يشعر الخصم فيفرَّ من الاعتراف ، بل له مندوحة عن ذلك باتّباع أحد الطرق أو الحيل ( « 2 » ) الآتية :
--> ( 1 ) إنّ الناس ليختلفون كثيراً في أخلاقهم وأمزجتهم ، فمنهم الخجول الحيي ، والوقح الصلف ، وبينهما درجات كثيرة ، ومنهم الصبور الجلد على الكلام والجدل ، والضعيف المستخذي ، وبينهما درجات كثيرة أيضاً ، ومنهم اللبق اللسن ، والعي المتلعثم ، وبينهما درجات . ومنهم المعتدّ برأيه المتصلّب لعقيدته ، والمقلّد المطواع لغيره ، وبينهما درجات . وكلّ واحد من هذه الأصناف له شأن يخصّه في طريق المجادلة ينبغي على السائل أن يلاحظه ، بعد أن يعرف منزلة خصمه بين هذه المنازل ، حتّى يتبع أيّة طريقة من الطرق الآتية التي تناسبه . ومن هنا قيل في المثل المشهور : لكلّ مقام مقال . ( منه قدس سره ) . ( 2 ) لا ضير في اتّباع مثل هذه الحيل في مخاصمة ذوي العناد والاستكبار على الحق . ( منه قدس سره ) . .