السيد كمال الحيدري
37
شرح كتاب المنطق
لأنّها واضحة ، وإنّما يكون التفاضل في الموارد المشكوكة ، كما لو شككنا في أنّ فلاناً أفضل أو أعلم من فلان . وإلا ففي الموارد التي يكون فيها أحد الطرفين أعلم العلماء والآخر جاهلًا ، فمن الواضح أنّ الأعلم مقدّم على الجاهل . أو كما قال : [ وإلا فما هو ظاهرٌ التفاضلُ فيه مثل أنّ الشمس أكثر ضوءاً من القمر ، يكون إيراد المواضع لإثباته ] التفاضل [ حشواً ولغواً ] ؛ لأنّه من الواضحات . [ وكثيراً ما يقع التنازع بين الناس في تفضيل شخص على شخص أو شيء على شيء ، من مأكولات وملبوسات ومسكونات ومراتب ووظائف وأخلاق وعادات . . . وهكذا . والتنازع ] له موردان : [ تارة يكون من هو الأفضل مع الاتّفاق على وجه الفضيلة ] فكلّ واحد من الطرفين له نفس الفضيلة إلّا أنّه لا يُعلم أنّها ثابتة لهما على حدّ سواء ، أو أنّها ثابتة لأحدهما بنحو أشدّ ممّا هي ثابتة للآخر . فأصل الفضيلة مشترك بينهما ولكن هل أحدهما متّصف بها أكثر من الآخر أو لا فلا يعلم . كما لو كان زيد وعمرو عالمين ولكن لا نعلم هل زيد أعلم من عمرو أو عمرو أعلم من زيد ، أو كما قال : [ كأن يتنازع شخصان في أنّ حاتم الطائي أكثر كرماً أم معن بن زائدة ؟ مع الاتّفاق بينهما على أنّ الكرم فضيلة وأنّه قد اتّصفا بها معاً . ومثل هذا النزاع إنّما يتوقّف على ثبوت حوادث تاريخية تكشف عن الأفضلية وليس على هذا الفنّ ] أي لا علاقة له بصناعة الجدل . [ وأخرى يكون النزاع في وجه الأفضلية ، كأن يتنازعان في أنّه أيّهما أولى بأن يوصف بالكرم ؟ ] أي يقع النزاع في أنّ معن بن زائدة كريم أو حاتم الطائي كريم ، لا أنّ النزاع في أنّهما كريمان ولا يعلم أيّهما أفضل من الآخر في الاتّصاف بهذه الفضيلة [ مع الاتّفاق على أنّ معناً - مثلًا - يجود بفضل