السيد كمال الحيدري

36

شرح كتاب المنطق

الشرح [ أصل هذا الباب ] ( « 1 » ) من مواضع الإثبات والإبطال [ ترجيح شيء واحد من شيئين بينهما مشاركة في بعض الوجوه ] أي : أنّ أحد الشيئين يوجد له كلّ ما للثاني ، ولا يوجد للثاني كلّ ما يوجد للأوّل ، مثلًا : لو كان شخص أعلم من آخر بنسبة خمسين بالمائة ، فإنّهما يشتركان في العلم لكنّ الأعلم له كلّ ما للآخر ولا عكس ، فإنّ الآخر ليس لديه كلّ ما للأوّل الأعلم ، ومثل العدد مائة والعدد خمسون ، فإنّ العدد مائة فيه جميع الخمسين وزيادة ، ولا يوجد في الخمسين كلّ ما يوجد في المائة . وهنا نقول : إنّ الأعلم ، والعدد مائة ، أولى وآثر ممن علمه أقلّ ، ومن العدد خمسين . هذا في الأمثلة العددية أو المادّية ، وأمّا الأمثلة المعنوية ، فكما لو كان أحد الشخصين أكرم أو أشجع من الآخر . [ والألفاظ المستعملة المتداولة في التفضيل ] في هذا الباب [ هي كلمة آثر وأولى وأفضل وأكثر وأزيد ] في باب الأعداد [ وأشدّ شرفاً ] في الأمور الكيفية [ وأشرف ] في الأمور المعنوية [ وأقدم ] في الأمور الزمانية [ وما يجري مجرى ذلك . وما يقابل كلّ واحد منها ، مثل : الأنقص والأخسّ والأقلّ والأضعف . . . وهكذا . ولكلّ من كلمات التفضيل هذه خصوصية يطول الكلام في شرحها . وإنّما يحتاج إلى المواضع في هذا الباب ، ففي الأمور التي لا يظهر فيها التفاضل لأوّل وهلة ] أي نحتاج إلى هذه المواضع في الأمور التي لا تظهر فيها المفاضلة بوضوح ، فإنّه من الواضح أنّ ضياء الشمس أشدّ بمراتب من نور مصباح عادي . وفي مثل هذه المواضع لا يستعمل الآثر والأولى والتفاضل

--> ( 1 ) الجوهر النضيد ، مصدر سابق : ص 375 . .