السيد كمال الحيدري
26
شرح كتاب المنطق
نعم ، الجنس في باب الكلّيات ليس بمساوٍ للموضوع ، نحو قولنا : كلّ إنسان حيوان ، وليس كلّ حيوان إنسان ، فلا يكون المحمول مساوياً للموضوع في الانعكاس . أفاد المصنّف ( قدّس سرّه ) في الجواب : إنّ الوجه في جعله في القسم الذي لا يساوي الموضوع في الانعكاس هو أنّ الفصل وإن كان مساوياً - بحسب مصاديقه وأفراده المتحقّقة في الخارج - للموضوع كما في قولنا : الإنسان ناطق ، ولكنّه بحسب مفهومه يمكن حمله عقلًا على غير الإنسان لو كان له النطق ، فلا يكون مفهوماً مساوياً للإنسان ، وقد تقدّم الكلام في هذا في أنواع الحمل وأنّ من الحمل ما هو طبعي ووضعي . [ فلأنّه بحسب مفهومه وذاته ] لا بحسب مصاديقه [ بالقوّة يمكن أن يقع على الأشياء المختلفة بالحقيقة ] فيمكن أن يحمل الناطق في المثال على الأنواع المختلفة بالحقيقة [ وإن كان فعلا لا يقع إلّا على الأشياء المتّفقة الحقيقة ، فإنّ الناطق مثلًا لا يقع فعلًا إلّا على أفراد الإنسان ، ولكنّه - بالقوّة وبحسب مفهومه - يصلح للصدق على غير الإنسان لو كان له النطق ] أي : لو آمنّا بأن كلّ الموجودات ناطقة ، كما يومي إليه قوله تعالى : وَقَالُوا لجُلُودهمْ لمَ شَهدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْء وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّة وَإلَيْه تُرْجَعُونَ ( « 1 » ) فمن حيث مفهوم الناطق يمكن أن يصدق على نوع الإنسان [ فلا يمتنع فرض صدقه على غير الإنسان . فلم يكن ] الفصل [ مفهوماً مساوياً للإنسان . وبهذا الاعتبار يسمّى هنا ( جنساً ) ] . فلا يكون مساوياً للموضوع بهذا الاعتبار . [ ( ب ) أن لا يكون ] المحمول غير المساوي للموضوع [ واقعاً في طريق ما
--> ( 1 ) فصّلت : 21 . .