السيد كمال الحيدري
15
شرح كتاب المنطق
[ فإنّا عند ملاحظة الأضداد نجد أنّ السواد والبياض - مثلًا - من الأضداد ، مع أنّهما معاً يعرضان على موضوع واحد وهو الجسم ] أي يعرضان على طبيعة نوعية واحدة كالجسم وإن كان معروضهما اثنين لا واحداً نوعياً ، فإنّ الواحد النوعي لا يتنافى مع الكثرة الفردية ، كالإنسان فإنّه من حيث النوع واحد ومن حيث الأفراد متعدّد . وكذلك الموضوع في المقام وهو الطبيعة الجسمية واحد ولكنّه من حيث الأفراد متعدّد . فمن هذه الحيثية يكون الجسمان ضدّين . ومن هنا يمكن أن نتوسّع في معنى الضدّين على نحو لا يجتمعان في مكان واحد ، كالبياض والسواد ، فإنّ البياض يعرض على موضوع والسواد يعرض على موضوع ثانٍ ضدّ الأوّل ، فيمكن المناقشة في المثال كما ذكرنا [ لا أنّ البياض يعرض على نوع من الجسم مثلًا والسواد يعرض على ضدّه ، كما يقتضيه هذا الموضع . إذن هذا الموضع كاذب ، لا قاعدة كلّية فيه . فانظر كيف اطّلعنا بسهولة على كذب هذا العامّ . أمّا الأحكام المشهورة المنشعبة منه كمثال الإحسان إلى الأصدقاء والإساءة إلى الأعداء ] بمعنى إذا بدأنا القياس الجدلي من خلال هذه الأحكام المشهورة المنشعبة من هذا الموضع [ فإنّ النقض المتقدّم للموضع لا يستلزم نقضها ، لما قلناه : إنّ نقض العامّ لا يستدعي نقض الخاصّ ] وإنّ نقض الخاصّ يستدعي نقض العامّ ولا عكس [ مثلًا نجد امتناع تعاقب الضدّين ، مثل الزوجية والفردية على موضوع واحد ، بأن يكون عدد واحد مرّة زوجاً ومرّة فرداً ] ومن الواضح لا يعقل أن يكون عدد واحد مرّة زوجاً ومرّة فرداً ، لما ثبت في محلّه أنّ مراتب العدد أنواع مستقلّة لا أنّها أفراد نوع واحد . قال العلامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) : . . . وهو ظاهر بالنظر إلى أنّ كلّ مرتبة من مراتب