السيد كمال الحيدري

16

شرح كتاب المنطق

العدد نوع مستقلّ في نوعيّته مباين لغيره . . . « 1 » . [ فكون بعض أصناف الأضداد - كالبياض والسواد - يجوز تعاقبهما على موضوع واحد ] مع أنّه نفى قبل قليل جواز تعاقبهما على موضوع واحد وهو الجسم [ لا يستلزم أن يكون كلّ ضدّين كذلك ، فجاز أن يكون الإحسان والإساءة من قبيل الزوجية والفردية ] لا يتعاقبان على موضوع واحد [ لا من قبيل السواد والبياض ] فإنّهما يتعاقبان على موضوع واحد . ومن الواضح أنّه يمكن المناقشة من الناحية الدقّية في جميع الأمثلة التي ذكرها . فإنّه يمكن أن يتعاقب الإحسان والإساءة على موضوع واحد ، وهو الإنسان ، فإنّه إن كان صديقاً يحسن إليه وإن كان عدواً يساء إليه ، ونفسه يمكن أن يكون صديقاً وعدوّاً ، إلّا إذا قلنا : أنّه لمّا كان صديقاً كان شيئاً ، ولمّا صار عدوّاً صار شيئاً آخر . [ وحينئذ يجب ملاحظة جزئيات هذا الحكم المنشعب من الموضع ] فلا ننظر إلى الموضع بما هو لننقضه ، وإنّما ننظر إلى الجزئيات [ فإذا لاحظناها ولم نعثر فيما بينها على نقض له ولم نطّلع على مشهور آخر يقابله ] أي يقابل المشهور الأوّل [ فلابدّ أن يكون في موضع التسليم ولا يُلتفت إلى الأضداد الأخرى الخارجة عنه . والخلاصة : إنّ كذب الموضع ، لا يستكشف منه كذب المنشعب منه المشهور ] .

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، تأليف الأستاذ العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدّسسرّه ) ، صحّحه وعلّق عليه : الشيخ عباس علي الزارعي السبزواري ، الطبعة السابعة عشرة ، 1424 ه - . : ص 152 . .