السيد كمال الحيدري
104
شرح كتاب المنطق
الشرح يتّضح لنا ممّا تقدّم الاستدراجات بحسب القول وأنّه كيف يتكلّم الخطيب مع السامعين ، وأنّه لابدّ أن يكون قادراً على أن يحرّك عواطف الجماهير وأحاسيسهم ولابدّ أن يتعرّف على الكلام المؤثّر المناسب للغرض الذي يقصده . [ وهي أيضاً من أقسام ما يقتضي الاستعداد للإقناع ] لا ما يقتضي الإقناع [ وتكون بصناعة وحيلة ، وذلك بأن تكون لهجة كلامه مؤثّرة مناسبة للغرض الذي يقصده أمّا برفع صوته أو بخفضه أو ترجيعه أو الاسترسال فيه بسرعة أو التأنّي به أو تقطيعه . كلّ ذلك بحسب ما تقتضيه الحال من التأثير على المستمعين ] فمن كان في مجلس فاتحة فعليه أن يتكلّم بكلام يذكّر الناس فيه بالموت وبالآخرة وبانقطاع اللذات ، فإن تكلّم بملذّات الحياة الدنيا وحرّضهم على الركون إلى الدنيا يكون قد عمل خلاف مقتضى الحال والمقام فلا تكون خطابته مؤثّرة فيهم [ وحسن الصوت وحسن الإلقاء والتمكّن من التصرّف بنبرات الصوت وتغييره حسب الحاجة من أهمّ ما يتميّز به الخطيب الناجح . وذلك في أصله موهبة ربّانيّة يختصّ بها بعض البشر من غير كسب ] أي : من غير الكسب الاختياري للخطيب ، وإلّا فهي قد تحصل بالوراثة أو من الظروف أو البيئة التي يعيش فيها ، وغير ذلك من العوامل التي تهيّئ كسب ذلك . فهناك مجموعة من العوامل قد لا تكون اختيارية ولكنّها كسبية أيضاً . بعبارة أخرى : إن فسّرنا الأمور الكسبية بما يحصل عليه الإنسان بالاختيار فلا يكون ذلك كسبياً ، بخلاف ما لو فسّرناها بالفرص التي هيّأها الله سبحانه وتعالى لخطيب دون غيره . وهذا نظير الشجاعة ، فحتى لو فرضنا أنها من الصفات المعنوية وأنها لا تورث ، لكنّ الوراثة لها مدخل فيها على كل حال ، وذلك لأنّا لو فرضنا أنّ الأبوين ضخما الجثّة ، فممّا لاشكّ فيه يكون ولدهما