السيد كمال الحيدري

91

شرح كتاب المنطق

( مبدأ عدم التناقض ) المتمثّلة في تلك القضية ، وما عدا ذلك من القضايا لا يحتاج بعضها إلّا إلى واسطة واحدة لكي تصل إلى هذا المبدأ ، وبعضها يحتاج إلى واسطتين وبعضها إلى ثلاث وبعضها أربع . . . وهكذا . ولهذا نسمّي القضايا الأقرب إلى الأوّليات باليقينيات ، ونسمّي القضايا الأبعد عنها بالنظريات ، وفي واقع الأمر جميع القضايا نظرية إلّا قضية اجتماع النقيضين محال . قال صدر المتألهين ( قدّس سرّه ) : ) فثبت أنّ إقامة الدليل على ثبوت هذه القضيّة غير ممكن ، وأمّا سائر القضايا والتصديقات البديهية أو النظرية فهي متفرّعة على هذه القضيّة ومتقوّمة بها ، ونسبتها إلى الجميع كنسبة الوجود الواجبي إلى وجود الماهيات الممكنة ؛ لأنّ جميع القضايا يحتاج التصديق بها إلى التصديق بهذه القضية ، وهي أوّلية التصديق غير مفتقرة إلى تصديق آخر . . . ( « 1 » . وقال بهمنيار : ) ولو كان للأوّليات وجود في الأعيان لا في النفس . . . . لكانت نسبتها إلى لوازمها كنسبة الأوّل إلى معقولاته ، فإنّ كون لوازمها موجودة عنه هو بعينه كونها معقولة له ( « 2 » . نعم بعض هذه القضايا ، كالمحسوسات والمتواترات والمجرّبات ونحوها قريبة جداً من الأوّليات ، لأنّها لا يفصلها عنها إلّا وسط واحد ، ولذا سمّيت يقينيات ، لكن لا بمعنى أنّها لا تحتاج إلى استدلال ، بل هي تحتاج إليه لكنّها قريبة من الأوّليات ، بخلاف القضايا الأخرى البعيدة عنها والتي يطلق عليها النظريات ، فإنّها تحتاج إلى عملية الاستدلال .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 443 - 444 . ( 2 ) التحصيل ، تأليف بهمنيار بن المرزبان ، تصحيح وتعليق : الشهيد مرتضى مطهري ، جامعة طهران ، الطبعة الثانية ، 1375 ه - . ش - 1996 م : ص 574 ، 575 .