السيد كمال الحيدري
92
شرح كتاب المنطق
أمّا قضية : الكلّ أعظم من الجزء وقضية الدور محال ، فليست من الأوّليات ، وإنّما هي من اليقينيات ، لأنّها تحتاج إلى الاستدلال ، ففي الاستدلال على قضية الكلّ أعظم من الجزء نقول : لو لم يكن الكلّ أعظم من الجزء لكان الكلّ مساوياً للجزء ، وهو محال ؛ لأنّ الكلّ عبارة عن مجموعة أجزاء ، فإذا أخذنا جزءاً منها ، فإن كان أصغر من الكلّ ثبت المطلوب ، وإن كان مساوياً للكلّ كان وجود الجزء الآخر وعدمه سواء ، فيجتمع النقيضان وهو محال . وكذا قضية : الدور محال ، مثلًا : إذا فرضنا ( أ ) علّة ل - ( ب ) و ( ب ) علّة ل - ( أ ) فعلى فرض ( أ ) علّة لابدّ أن يكون متقدّماً ، فإذا صار معلولًا ل - ( ب ) لابدّ أن يكون متأخّراً ، والفرض أنّه متقدّمٌ ، فكيف يكون متأخّراً ؟ فما فرضناه متقدّماً صار متأخّراً ، وهو محال لأنّه جمع بين النقيضين ، وهو محال . وكذلك الكلام في مثل قولنا : اجتماع الضدّين محال . فجميع المحالات حتّى قضية ارتفاع النقيضين - كما ذكرنا سابقاً - ترجع إلى قضية واحدة وهي اجتماع النقيضين محال . إذن لا توجد عندنا إلّا تلك القضية وما ذكره المصنّف ( قدّس سرّه ) من أنّ القضايا الأوّلية من قبيل ) الكلّ أعظم من الجزء ( ليست من الأوّليات ، بل هي من الفطريات أو من اليقينيات أو البديهيات ، لأنّ الأوّليات لا تحتاج إلى دليل ، بل لا يمكن إقامة الدليل عليها ، وقضية ) الكلّ أعظم من الجزء ( يمكن إقامة الدليل عليها ، فهي ليست من الأوّليات . إذن اتّضح أنّه لا يوجد إلّا قضية واحدة لا تحتاج إلى دليل . وهذا من حيث المادّة . وأمّا من حيث الهيئة ، فقد ذكرنا في بحث الأشكال الأربعة : أنّ جميع الأشكال المنتجة لابدّ أن ترجع إلى الشكل الأوّل الذي هو بديهي الإنتاج ، وذكرنا أيضاً : أنّ الشكل الأوّل إذا لم يكن منتجاً يلزم التناقض ، لأنّ الحدّ الأوسط فيه مشترك ، ومعناه : أن الأصغر ثابت للأكبر ، والأكبر ثابت