السيد كمال الحيدري
75
شرح كتاب المنطق
يقوله المنطقي ، فإنّك لو سألت المنطق الأرسطي : ما الدليل على أنّه إذا اجتمع هذا العدد يمتنع تواطؤهم على الكذب ؟ لأجاب : إنّ العقل يقول ذلك . فيَعتبرُ الكبرى قضية أوّلية كقضية اجتماع النقيضين محال ، وقضية الكلّ أعظم من الجزء . فكما أنّ هذه القضايا لا تحتاج إلى دليل ، فكذلك هذه الكبرى أيضاً لا تحتاج إلى دليل ، فيعتبرها قضية قبلية . إذن القضية المتواترة في المنطق الأرسطي مركّبة من مقدّمتين : المقدّمة الأولى الصغرى ونحصل عليها بواسطة إخبار مجموعة أشخاص بواقعة ما . والثانية وهي الكبرى العقلية أعني : كلّ عدد من هذا القبيل إذا قال شيئاً فإنّه يمتنع تواطؤه على الكذب . إذن فهؤلاء يمتنع تواطؤهم على الكذب . فإذا لم يكونوا كاذبين فهم صادقون . فصغرى القضية مأخوذة من الإخبارات ، وكبراها مأخوذة من قضية عقلية غير مبرهن ولا مستدلّ عليها ، بل هي حسب المنطق الأرسطي قضية عقلية قطعية . فيثبت المطلوب . هذا ولكنّ السيد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) أفاد بأنّ هذه الكبرى ليست قضيّة عقليّة ، وإنّما هي قضيّة استقرائية « 1 » تحتاج إلى دليل . فالمدّعى حسب المنطق الأرسطي : أنّه لو اجتمع هذا العدد يمتنع تواطؤهم على الكذب . والسيد الشهيد يقول : ما الدليل على ذلك ؟ فإنّ هذه القضية ليست أوّلية وإنّما تحتاج إلى دليل ، ولدى تحليلها نجدها مبنيّة على قضية استقرائية . ومن هنا فسّر ( قدّس سرّه ) القضية المتواترة وإفادتها اليقين على أساس منطق الاستقراء ، لا على أساس منطق القياس الأرسطي . فالسيد الشهيد ( رحمه الله ) ناقش في الكبرى المنطقية الأرسطية أوّلًا ، وفي ضوء مناقشته يسقط التواتر عن الحجّية ، ممّا يعني أنّ كثيراً من المعتقدات
--> ( 1 ) الأسس المنطقية للاستقراء ، مصدر سابق : ص 388 . .