السيد كمال الحيدري

76

شرح كتاب المنطق

يسقط عن الاعتبار ، فلابدّ من الاستدلال بدليل آخر على أنّ القضية المتواترة تفيد اليقين ، أو نناقش السيد الشهيد ( رحمه الله ) ونشكل عليه ونثبت أنّ الحقّ مع المنطق الأرسطي . وهذا لا يكون بالهروب والتسليم بأنّ التواتر يفيد اليقين من دون الوقوف على الدليل الصحيح ، لاسيّما للعلماء والمحقّقين ؛ فإنّ التسليم بذلك لا يكفي ، بل إنّ من أراد أن يكون محقّقاً في قضية العقائد لابدّ أن يعرف الدليل على أنّ التواتر يفيد اليقين ، وأنّه من الكبرى العقلية التي يدّعيها المنطق الأرسطي ، أم من المنطق الاستقرائي ومنطق الاحتمال للسيد الشهيد ( رحمه الله ) ، أو أن يقول - إن كان من أهل التحقيق والتدقيق - : لا هذا الدليل تامّ ولا ذاك تامّ وإنّما يوجد طريق ثالث لإثبات حجّية التواتر . أمّا أن يُدّعى التواتر دليلًا على أنّ هذا القرآن الموجود بين أيدينا - مثلًا - هو نفس القرآن ، ويجاب عن الدليل على حجّية التواتر بأنّ هذا لا يعنينا ! فإنّ هذا من قبيل الجواب عن سؤال ما الدليل على أنّ صلاة الجمعة واجبة ؟ فيقال : دلّ عليه خبر زرارة مثلًا ، ومن قبيل الجواب عن سؤال : ما الدليل على أنّ الخمر حرام ؟ فيقال : خبر محمد بن مسلم . . . فيقال : وما الدليل على أنّ خبر الواحد حجّة ؟ يقول : لا علاقة لنا بذلك ! مع أنّ كلّ الواجبات والمحرّمات تثبت بالنصوص القطعية وبأخبار الآحاد ، ولا تسلم أخبار الآحاد عن الإيراد بعدّة إشكالات على الدليل على حجيّتها . فكما ينبغي أن يتصدّى للإجابة عن جميع الإيرادات على الدليل على حجّية خبر الواحد أو البحث عن أدلّة أخرى لإثبات حجيّته وعدم القول أنّ ذلك لا يهمّنا ، كذلك يجب إثبات حجّية التواتر وعدم الاعتماد على ما يقوله المنطق الأرسطي ، أو إثبات حجّيته بدليل آخر غير الدليل المذكور . وعلى الطالب أن يلتفت إلى ما ذكرناه جيداً لكي يتمكّن من التحقيق العلمي . وعلى أيّ حال نرجع إلى ما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) في هذا المقام حيث