السيد كمال الحيدري

64

شرح كتاب المنطق

إذن فسّر المصنّف الحدسيات بالمجربات مع إضافة ، وهي أنّه في الحدسيات يوجد تعيين لماهية العلّة وأنّها النار أو الشمس مثلًا أو غير ذلك من الأسباب ، وفي المجرّبات لا يوجد تعيين لماهية العلّة . والصواب أن يقال : في المجرّبات يوجد تعيين لماهية العلّة ، أمّا الحدسيات فلها معنىً آخر غير الذي ذكره هنا ، وأنّ هذا أحد الأقوال في تفسير الحدسيات . فاليقينيات - بحسب المنطق الأرسطي - لم تثبت لنا إلّا الأوّليات ، والأوّليات ليس لها مصداق إلّا قضية ) اجتماع النقيضين محالٌ ( . ثمّ بعد الاستدلال بالقياس الاستثنائي نأخذ النتيجة ونجعلها صغرى في قياس اقتراني كما قال : [ والقياس الاقتراني هكذا : الصغرى ( نفس نتيجة القياس السابق ) : حصول هذا الأثر معلول لعلّةٍ ] ما . ولابدّ أن نقول ) علّة ما ( لأنّه سوف يذكر في الحدسيات : أنّ المجربات لا تعيّن ماهية العلّة ؛ فتبقى العلّة مبهمة ، من قبيل ما إذا دخلت مكاناً ورأيت لوحة عليها رسم جميل جداً ، فإنّ عقلك لا يقرّ بوجودها من باب الصدفة والاتّفاق ، بل يجزم بأنّ رسّاماً قد رسمها ولكنك لا تعرفه . فلابدّ من وجود علّة ما ، لا نعرف حقيقتها ، مع أنّ القول بعدم معرفتها خلاف الوجدان ، فإنّه في المجرّبات نعيّن العلّة دائماً . ففي علم الطبّ مثلًا عندما يُجرّب دواء لعلاج مرض معيّن يُبيّنَ سببه وتأثيراته الجانبية . هذا في الصغرى . أمّا في الكبرى ، فقوله : [ الكبرى ( بديهية أوّلية ) : كلّ معلول لعلّة ، يمتنع تخلّفه عنها ] . وهذا القانون عقليّ ، لأنّا أخذنا الصغرى من تكرّر الحسّ ، والكبرى من حكم العقل ليفيد القياس المؤلّف منهما نتيجة يقينية . ومع عدم وجود هذا القانون العقلي ، لا يمكن أن يفيد نتيجة يقينية . وهذه عملية استدلالية واضحة . [ ينتج ( من الشكل الأوّل ) : هذا الأثر يمتنع تخلّفه عن علّته . وهاتان