السيد كمال الحيدري
65
شرح كتاب المنطق
المقدّمتان للاستثنائي بديهيتان ] المراد من مقدّمتي القياس الاستثنائي : المقدّمتان العقليتان ، وهما : قولهم : ( الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية ) ، وكلّ معلول ، يستحيل أن يتخلّف عن علّته . [ وكذا كبرى الاقتراني ، فرجع الحكم في القضايا المجرّبات إلى القضايا الأوّلية والمشاهدات في النهاية ] . ومن هنا يتّضح لنا أنّه اعتبر الكلّية ( كلّ معلول يمتنع تخلّفه عنها ) قضية أوّلية ، لأنّه قال : هي القضايا الأوّلية والمشاهدات ، باعتبار أنّ القياس مركّب من مقدّمتين : الصغرى وهي من الحسّيّات ، والكبرى عقلية . وهذه العقلية عبّر عنها بالأوّلية ، وذكرنا فيما تقدّم : أنّ القضايا الأوّلية منحصرة في قضية واحدة وهي : ) اجتماع النقيضين محال ( وهي ليست أوّلية بالمعنى المذكور . [ ثمّ لا يخفى أنّا لا نعني من هذا الكلام : أنّ كلّ تجربة ، تستلزم حكماً يقينياً مطابقاً للواقع ] فإذن لم تستلزم حكماً يقينياً مطابقاً للواقع ، فكيف عرّف اليقين بالمعنى الأخصّ ، بالاعتقاد المطابق للواقع ، مع أنّ هذا المعنى لليقين هو المراد ؟ أفاد في الجواب : صحيح بأنّا عرّفنا اليقين بذلك ، وأنّه حسب اصطلاح المنطق الأرسطي مقيّد بالمطابقة للواقع ، ولابدّ أن تكون التجريبيّات مطابقة للواقع ، ولكنّ الناس في كثير من الموارد يشتبهون في مقدّمات الدليل ، أي أنّهم يشتبهون في القضية الصغروية ، وضرب بعض أمثلة يتّضح من خلالها كيف أنّ التجريبيات ليست مطابقة للواقع نظراً للاشتباه في تلك المقدّمات . وفي المقام يتبادر سؤال تقديره : هل يمنع الاشتباه في التجريبيات من الاعتماد على التجربة للوصول إلى الواقع ؟ إنّ كثيراً من الاشتباهات وقعت في تجريبيات التاريخ البشري وفي العلوم الطبيعية ، والشاهد على ذلك ما نراه من تطوّر وتكامل هذه العلوم يوماً بعد