السيد كمال الحيدري
63
شرح كتاب المنطق
المنطقية للاستقراء بسبعة إشكالات ، وأفاد بأنّها ليست من مسلّمات العقل ، بل هي نفسها قاعدة استقرائية استدلالية تحتاج إلى دليل ، ولا نستطيع أن نعتمد عليها نفسها . ومن المعلوم أنّه في القياس الاستثنائي إمّا نستثني المقدّم وإمّا نستثني التالي ، وفي المقام استثنى التالي بقوله : [ ولكنّه قد حصل دائماً ( بالمشاهدة ) ] . فينتج : [ حصول هذا الأثر ليس اتّفاقياً ، بل لعلّة توجبه ] ولكنّ هذه العلّة التي توجب ذلك الأثر ليست معيّنة في العلوم الطبيعية وفي الاستقراءات الناقصة . من هنا يرد على المصنّف ( قدّس سرّه ) أنّه كيف يكون الأثر من علّة والعلّة غير معيّنة ؟ وعلى هذا الأساس - كما سيأتي في الحدسيات - فرّق بين المجرّبات وبين الحدسيات ، قال : ) لأنّ الفرق بين المجرّبات والحدسيات ، أنّ المجرّبات إنّما يحكم فيها بوجود سبب ما ، وأنّ هذا السبب موجود في الشيء الذي تتّفق له هذه الظاهرة دائماً من غير تعيين لماهية السبب . أمّا في الحدسيات ، فإنّها بالإضافة إلى ذلك يحكم فيها بتعيين ماهية السبب أنّه أيُّ شيء هو ؟ ( ، فهو يرى أنّ الحدسيات هي المجرّبات ولكنّ العلّة الموجبة لحصول الأثر معيّنة ، وأنّها هي نفس المجربات مع إضافة ، وهي : أنّ في المجرّبات توجد علّة ما لا نعلمها ، وفي الحدسيات توجد علّة معلومة كالنار مثلًا ، أي أنّا نتخيّل ماهية العلّة ، مع أنّ العلّة غير معيّنة في العلوم الطبيعية ( في الاستقراء الناقص ) مع أنّها مجرّبات ! فالفرق الذي ذكره المصنّف بين التجريبيات والحدسيات غير تامّ . وإنّ هناك معنىً آخر للحدسيات غير الذي يذكره ( رحمه الله ) هنا ، وتحقيقه موكول إلى دراسة أخرى .