السيد كمال الحيدري

57

شرح كتاب المنطق

ناقصة ، لأنّ الاستقراء الكامل محال تقريباً من الناحية العملية ، وفي الزمان الآتي لا نعرف الشرائط التي ينبغي توفّرها ، فلو جرّبنا على ألف حالة لوجدنا الحديد يتمدّد بالحرارة ، فنشكّل قياساً استثنائياً هكذا : ) لو كان حصول هذا الأثر اتّفاقياً ( أي لو فرض أنّ تمدّد الحديد بالحرارة حصل مصادفة لا لوجود علاقة بينه وبينها ، وأنّ سببه غير معلوم ، وأنّ النار ليست سبباً له . ) لما كان دائمياً وأكثرياً ، ولكنه قد حصل دائماً ( وهذه قضية أوّلية في المنطق الأرسطي ، أعني : أنّ الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية بحكم العقل ، نظير حكمه باستحالة اجتماع النقيضين . وهي من القضايا القبلية ، لأنّ العقل يصدّق بها قبل الاستدلال ، ولذا لا يصحّ طلب الدليل عليها . لكنّ السيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) أثبت في الأسس المنطقية للاستقراء أنّها ليست أوّلية . وهذه واحدة من المناقشات الأساسية في منطق الاحتمال للسيد الشهيد للمنطق الأرسطي « 1 » . ومهما يكن فإنّ الاستدلال المذكور مبنيّ على هذا الأصل ، وهو ) أنّ

--> ( 1 ) الأسس المنطقية للاستقراء ، مصدر سابق : 36 . .