السيد كمال الحيدري

58

شرح كتاب المنطق

الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية ( ، فحصول الأثر - وهو التمدّد - لعلّة . والنتيجة : ) حصول هذا الأثر ليس اتّفاقياً بل لعلّة توجبه ( وهذه النتيجة نجعلها مقدّمة لقياس اقتراني جديد هكذا : ) حصول هذا الأثر معلول لعلّة ، وكلّ معلول لعلّة يمتنع تخلّفه عنها ، فهذا الأثر يمتنع تخلّفه عن علّته ( وعلى هذا فكلّ ما وجدت نار ضمن شرائط خاصّة ووُضع الحديد عليها ، يتمدّد بالحرارة ، فكلّ حديد يتمدّد بسبب النار . والمجرّبات - كما تقدّم - تفترق عن المشاهدات ، بأنّ المشاهدات تعطينا نتيجة جزئية ، والتجريبيات تعطينا نتيجة كلّية ، ولا يوجد بينهما فرق من جهة أخرى . فكما أنّ المشاهدات والمحسوسات تحتاج إلى استدلال ، كذلك التجريبيات تحتاج إلى استدلال . ومن هنا يتّضح الفرق أيضاً بين المشاهدات والتجريبيات من جهة وبين الأوّليات من جهة أخرى . فإنّ الأوّليات قضايا يقينية لا تحتاج إلى الاستدلال ، بل لا يمكن الاستدلال عليها ، بخلاف التجريبيات والمشاهدات ، فهما ليستا من القضايا التي يمكن الاستدلال عليها فقط ، بل تحتاجان إلى الاستدلال عليهما حتّى تكون نتائجهما يقينية . وبهذا نستنتج أنّهما من القضايا النظرية التي تحتاج إلى استدلال بنحو جزئي كما في المشاهدات أو بنحو كلّي كما في التجريبيات [ أو المجرّبات ، وهي القضايا التي يحكم بها العقل بواسطة تكرّر المشاهدة منّا في إحساسنا ] . فهي عبارة عن المشاهدات وإضافة - كما تقدّم - لأنّ المشاهدات كانت عبارة عن مشاهدة لمرّة واحدة ، والتجريبيات عبارة عن تكرّر المشاهدة [ فيحصل بتكرّر المشاهدة ما يوجب أن يرسخ في النفس حكم لا شكّ فيه ] ويحصل الحكم كما قلنا : بالاستدلال [ كالحكم بأنّ كلّ نار حارّة ] بخلاف حكمنا في المشاهدات فإنّا حكمنا على هذه النار بأنّها حارّة . وفرق بين كلّ نار حارّة وبين هذه النار حارّة [ وأنّ الجسم يتمدّد بالحرارة .