السيد كمال الحيدري

29

شرح كتاب المنطق

وخبر الواحد لا يُثبت أنّ الرواية هي قول المعصوم ( عليه السلام ) قطعاً ، وإنّما يورث الظنّ والاحتمال بأنّها قوله ( عليه السلام ) . ولا يعني هذا أنّا إذا طرحنا الرواية ، لا نعمل بقوله ( عليه السلام ) ، بل نقبل قوله ونعمل به ، والكلام فيما إذا لم تثبت أنّها قوله . ففرق بين أن نقول : قول المعصوم على حدّ البراهين الرياضية ، وهو ما ثبت تواتره متناً وإسناداً ، وبين أن نقول : ما يقال أنّه قول المعصوم على حدّ البراهين الرياضية . فما يقال أنّه قوله ، لا نقبل أن يكون على حدّ البراهين الرياضية . ثمّ بعد أن أوضحنا أنّ الاعتقاد تارةً يكون عن تقليد - وهو المركّب من ثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاكه - وتارةً يكون حاصلًا بالاستدلال ، وأخرجنا الاعتقاد الحاصل من التقليد ، وقلنا إنّه لا يفيد اليقين ، فينحصر الأمر في الاعتقاد الحاصل من السبب ، وهذا السبب إمّا بديهي وإمّا نظري ينتهي إلى البديهي . ومن هنا نبحث عن البديهيات ، وهي القضايا التي نحتاجها في الاستدلال بها على كلّ قضية نظرية ، وهي المسمّاة في المنطق الأرسطي باليقينيات أو بالبديهيات ، وهي ستّة أقسام ، وقسم منها الأوّليات . وما تصوّره البعض - كما في بعض الكتب - من أنّ الأوّلي والبديهي مترادفان وكلّ بديهيٍّ أوّليٌّ وكلُّ أوّليٍّ بديهيٌّ ، ليس صحيحاً ، إذ الأوّلي والبديهي متباينان مفهوماً ، والبديهيّ أعمّ مصداقاً من الأوّلي ، فإنّ كلّ أوّلي بديهيّ وليس كلّ بديهيّ أوّليّاً ، لأنّ الأوّليات قسم من البديهيات . كما ألمحنا . [ ولأجل اختلاف سبب الاعتقاد من كونه ] أي : ذلك السبب [ حاضراً لدى العقل ] كالبديهيات [ أو غائباً ] عن العقل [ يحتاج إلى الكسب . . ] يعني أنّ السبب أو الدليل تارة يكون حاضراً عند العقل ، وأخرى يكون غائباً ، فيحتاج إلى الطلب والكسب .