السيد كمال الحيدري
30
شرح كتاب المنطق
لذا كانت الأسباب أو الأدلّة على قسمين : قضايا بديهية حاضرة عند العقل ، وقضايا نظرية غائبة عنه ، تحتاج إلى الطلب والكسب ، ولابدّ من إرجاعها إلى البديهيات . ولهذا قال : [ تنقسم القضية اليقينية إلى بديهية ، ونظرية كسبية ، تنتهي - لا محالة - إلى البديهيات ] لأنّ كلّ ما بالعرض ، لابدّ أن ينتهي إلى ما بالذات ، وكلّ نظريّ لابدّ أن ينتهي إلى بديهي ، سواء كان تصوّراً أو تصديقاً . وعلى هذا الأساس [ فالبديهيات - إذن - هي أصول اليقينيات ] ورأس المال الذي نملكه عن كلّ شيء . وهو ما أفاده المصنّف ( رحمه الله ) فيما سبق من أنّ الإنسان إذا دخل إلى متجر التجارة العلمية لابدّ أن يوجد عنده رأس مال ، ورأس ماله هو القضايا البديهية [ وهي على ستة أنواع ، بحكم الاستقراء ] . وهذا يعني أنّ الحصر في هذه الأقسام ليس عقلياً مردّداً بين النفي والإثبات ، وإنّما هو بحكم الاستقراء وما اكتشفناه من البديهيات إلى الآن ستّة أقسام ، بل سيتّضح لنا أنّ هذه الأقسام جميعها نظرية إلّا قسم واحد . أمّا ما عداه من المشاهدات والتجريبيات والمتواترات والحسّيات والفطريات ، فكلّها نظرية ترجع إلى بديهية أوّلية . وسوف يأتي بيانه إن شاء الله في آخر البحث . [ أوّليات ، ومشاهدات ، وتجريبيات ، ومتواترات ، وحسيّات ، وفطريات ] .