السيد كمال الحيدري

21

شرح كتاب المنطق

( 1 ) . اليقينيات تقدّم في أوّل الجزء الأوّل أنّ لليقين معنيين : اليقين بالمعنى الأعمّ ، وهو مطلق الاعتقاد الجازم ، واليقين بالمعنى الأخصّ ، وهو الاعتقاد المطابق للواقع الذي لا يحتمل النقيض ؛ لا عن تقليد . والمقصود باليقين هنا هو هذا المعنى الأخير ، فلا يشمل الجهل المركّب ، ولا الظنّ وإن كان معه جزم . توضيح ذلك : إنّ اليقين بالمعنى الأخصّ يتقوّم من عنصرين : الأوّل : أن ينضمّ إلى الاعتقاد بمضمون القضية اعتقاد ثان ؛ إمّا بالفعل ، أو بالقوّة القريبة من الفعل : أن ذلك المعتقد به ، لا يمكن نقضه . وهذا الاعتقاد الثاني هو المقوّم لكون الاعتقاد جازماً ، أي اليقين بالمعنى الأعمّ . والثاني : أن يكون هذا الاعتقاد الثاني لا يمكن زواله . وإنّما يكون كذلك إذا كان مسبّباً عن علّته الخاصّة الموجبة له . فلا يمكن انفكاكه عنها . وبهذا يفترق عن التقليد ؛ لأنّه إن كان معه اعتقاد ثانٍ ، فإنّ هذا الاعتقاد يمكن زواله ؛ لأنّه ليس عن علّة توجبه بنفسه ، بل إنّما هو من جهة التبعية للغير ثقةً به ، وإيماناً بقوله ، فيمكن فرض زواله ، فلا تكون مقارنة الاعتقاد الثاني للأوّل واجبة في نفس الأمر . ولأجل اختلاف سبب الاعتقاد من كونه حاضراً لدى العقل ، أو غائباً يحتاج إلى الكسب . . . تنقسم القضية اليقينية إلى بديهية ، ونظرية كسبية ، تنتهي - لا محالة - إلى البديهيات فالبديهيات - إذن هي - أصول اليقينيات ، وهي على ستّة أنواع بحكم الاستقراء : أوّليات ، ومشاهدات ، وتجريبيات ، ومتواترات ، وحسيّات ، وفطريات .