السيد كمال الحيدري
22
شرح كتاب المنطق
الشرح يطلق اليقين في المنطق الأرسطي ويراد منه معنىً مخصوص . توضيح ذلك : ذكروا لليقين في المنطق الأرسطي أربعة أركان ، ولتوضيحها نضرب مثالًا فنقول : افترضوا أنّا واجهنا قضية من القضايا مثل قولنا : الله موجود ، وهذه القضية إن كانت يقينية لابدّ أن تتوفّر فيها هذه الأركان : الأوّل : الجزم بثبوت المحمول للموضوع ، أي الحكم بثبوته له قطعاً ، مقابل الظنّ والشكّ والوهم والاحتمال مطلقاً . الثاني : الجزم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع . فإن أمكنَ انفكاكه ، لا تكون القضية يقينية ، كما إذا رأيت شخصاً جالساً أمامك ، يحصل لك الجزم بثبوت الجلوس له ، ولكن يمكن أن ينفكّ عنه بعد ساعة من الوقت بأن يقوم ، فلا يحصل لك الجزم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع . ومثل هذه القضية لا تسمّى يقينية في المنطق الأرسطي ، وإنّما تسمّى يقينية إذا استحال انفكاك المحمول عن الموضوع ؛ من قبيل قولنا : 4 / 2 + 2 ، فإنّ حاصل الجمع أو ثبوت المحمول للموضوع جزميّ يستحيل أن ينفكّ عنهما ، فلا يكون خمسة أو ثلاثة مثلًا . إذن لو كانت القضية يستحيل فيها انفكاك محمولها عن موضوعها ، يتحقّق الركن الثاني من أركان اليقين في المنطق الأرسطي . الثالث والرابع : أن الجزم الأوّل والثاني لا يزولان دائماً وأبداً . وعلى هذا فإذا قال المنطق الأرسطي : إنّ هذه القضية يقينية ، فمراده من اليقين العلمُ المضاعف لا البسيط ، حسب تعبير السيد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) « 1 »
--> ( 1 ) الأسس المنطقية للاستقراء ، الإمام الشهيد السيّد محمد باقر ( قدّس سره ) ، المجمع العالمي للشهيد الصدر ( قدس سره ) ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - : ص 322 . .