السيد كمال الحيدري

18

شرح كتاب المنطق

اليتيم حرام ، وأنّ من يأكله إنّما يأكل في بطنه ناراً ، كما صرّح بذلك القرآن الكريم ، فإن صدّق بذلك فهو مؤمن به ، وإن كذّب فلا يرتّب أيّ أثر على علمه ولا يجري على وفقه . ومثاله : إنّا نعلم بمضارّ السيجار ، ولكن كثيراً منّا لا يرتّب الأثر على ذلك فلا يجتنبه . إذن : يمكن أن ينفكّ العلم عن الإيمان والتصديق . ومن هنا يتردّد على ألسنة أهل المعرفة : ) إنّ الفلسفة لا فائدة منها . . . ( ولا يقصد أنّها لابدّ أن تترك ، بل مراده أنّ الفلسفة لا قيمة لها كعلم ، كما أنّ علم الكلام ، لا قيمة له كعلم ، والعرفان كذلك ، وإنّما القيمة للتصديق والإيمان . فلو كان الإنسان أفضل علماء العالم بالمعاد ولكنّه من حيث التصديق والإيمان لا يرتّب أيَّ أثر على علمه ، فلا قيمة لعلمه . إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : البحث في مبادئ الأقيسة في التصديق ، لا في العلم ، وذلك للفرق بينهما ، فإنّ الربط في العلم إنّما هو بين الموضوع والمحمول ، أمّا في الإيمان فالربط والعقد بين النفس وبين مضمون أو محتوى القضية المعلومة . فعندما نقول : ) بعض مبادئ الأقيسة يقينية وبعضها غير يقينية ( فإنّما هو بلحاظ التصديق بها أو عدمه . فالتقسيم الملحوظ في المقام ، بلحاظ النسبة بين محتوى القضية وارتباطها بالنفس ومقدار إيمان النفس وتصديقها بها ، لا بلحاظها بين الموضوع والمحمول ، فإن كان إيمانها بها يقينياً ، فهو سنخ من القضايا ، وإن كان ظنّياً ، فهو سنخ آخر منها . . . وهكذا . إذن عندما نقسّم القضايا إلى : يقينيّات ومشهورات ونحوهما ، فهو تقسيم بلحاظ التصديق والإيمان بها ، وبلحاظ بيان مقدار ارتباط النفس بمحتوى القضية المعلومة . فقد يكون الارتباط بنحو الجزم واليقين ، وقد لا يكون . وهذا ما أراد المصنّف بيانه بقوله : [ سبق أن قلنا في تصدير الباب الخامس : أنّه لا يجب في كلّ قضية أن