السيد كمال الحيدري
19
شرح كتاب المنطق
تطلب بدليل وحجّة ] بل بعضها يطلب بحجّة وبعضها لا ، أي أنّ النفس تؤمن ببعض القضايا بلا حجّة ودليل ، ولا تؤمن ببعضها إلّا بحجّة ودليل . وهذا ما بيّنّاه في الباب الخامس ، وقلنا : كلّ ما بالعرض لابدّ أن ينتهي إلى ما بالذات ، سواء في التصوّرات أم في التصديقات . فإنّ التصوّرات والتصديقات النظرية لابدّ أن تنتهي إلى تصوّرات وتصديقات بديهية . وسوف يأتي بيان المراد من التصديقات البديهية . فالإيمان بأنّ اجتماع النقيضين محال - مثلًا - لا يحتاج إلى دليل ، بل يستحيل إقامة الدليل عليه [ بل لابدّ من الانتهاء في الطلب إلى قضايا مستغنية عن البيان وإقامة الحجّة ] لما بيّنّاه من أنّ كلّ ما بالعرض ، لابدّ أن ينتهي إلى ما بالذات ؛ من قبيل قولنا : كلّ ممكن ، لابدّ أن ينتهي إلى واجب بالذات . فإذا انتهينا إليه ينقطع السؤال ب - ) لمَ ( وإلّا فلا . فكلّ قضية نظرية وتصديق نظريّ لابدّ أن ينتهي إلى تصديق بديهي ، وعندها ينقطع السؤال ب - ) لمَ ( ، وإلّا فلا . [ والسرّ في ذلك أنّ موادّ الأقيسة ، سواء كانت يقينية أو غير يقينية ، إمّا أن تكون في حدّ أنفسها مستغنية عن البيان وإقامة الحجّة ] . وسوف نبيّن ، فيما بعد ، الوجه في استغنائها في حدّ أنفسها عن إقامة الحجّة [ بمعنى أنّه ليس من شأنها أن تكون مطلوبة بحجّة ] بل لا يمكن إقامة الحجّة عليها في بعض الموارد ، كما في قضية ) اجتماع النقيضين محال ( . [ وإمّا أن تكون محتاجة إلى البيان ] وإقامة الحجّة [ ثمّ هذه الأخيرة المحتاجة ، لابدّ أن ينتهي طلبها إلى مقدّمات مستغنية بنفسها عن البيان ، وإلّا لزم التسلسل في الطلب إلى غير النهاية ] . وهو محال . وبدليل آخر : إذا لم ننته إلى قضية ينقطع عنها السؤال ب - ) لمَ ( ، يلزم التسلسل في الطلب من كلّ قضية يُسأل عنها ب - ) لمَ ( إلى غير النهاية ، ولا يحصل لنا علم بشيء ، وتكون علومنا كلّها جهالات ، ولا يمكن إقامة الدليل