السيد كمال الحيدري
11
شرح كتاب المنطق
المادّة ، كما هو متعارف اليوم في الحوزات العلمية ، حيث نجد بعض الطلاب عندما ينتهي من قراءة الجزء الثاني من المنطق للعلامة المظفر ( رحمه الله ) يظنّ أنّه قد انتهى من علم المنطق ! مع أنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ المنطق له بابان أساسيان كما قلنا ؛ الباب الأوّل : القياس ، والثاني : البرهان أو الصناعات الخمس ، وما زاد على ذلك داخل في المقدّمات . وهذا ما أشرنا إليه في أبحاثنا السابقة ، حيث ذكرنا أنّ البحث عن الحدود والقضايا والمعرّف ونحو ذلك ، كلّه مقدّمات . وللشيخ الرئيس ( رحمه الله ) عبارة قيّمة نقلها شيخنا وأستاذنا الشيخ حسن زاده آملي في حاشيته على منطق المنظومة ؛ قال : ) . . . . وممّا أفاد وأجاد الشيخ ( رحمه الله ) في قياس الشفاء « 1 » : أنّ الاستدلال صنعة ما تؤدّي إلى غرض ، وكلّ صنعة فإنّها تتعلّق بمادّة وصورة . وبحسب اختلاف كلّ واحد من المادّة والصورة ، يختلف المصنوع في الصنعة . فربّما كانت الصورة فاضلة ولم تكن المادّة فاضلة ، كما يتّفق أن يبنى البيت من خشب نخر وطين سبخ ، ثمّ يوفّى حقّه من الشكل والرسم ، ولا يغني ذلك ولا يبلغ به الغرض الأقصى من الانتفاع به . والسبب فيه رداءة مادّته وإن كانت الهيئة جيّدة . وربما كانت المادّة فاضلة لكنّ الصورة غير فاضلة ، كما يتّفق أن يبنى بيت من خشب صلب وحجارة صلبة ، ولكنّ بناءه غير محكم في تركيبه ووضعه وهندامه ، فيعدم فائدة استجادة خشبه وحجارته ؛ لاستفساد صورته . وربما اجتمع الأمران جميعاً . . . ( « 2 » فالاستدلال صنعة تؤدّي إلى غرض معيّن .
--> ( 1 ) الشفاء ، المنطق ، ابن سينا ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، 1404 ه - : ج 2 ، ص 6 ، القياس ، المقالة الأولى ، الفصل الأوّل . ( 2 ) شرح المنظومة ، قسم المنطق ، المسمّى ب - ) اللآلي المنتظمة ( وشرحها ، تأليف الحكيم المتألّه السبزواري ( قدّس سرّه ) ، علّق عليه آية الله حسن زاده الآملي ، تقديم وتحقيق : مسعود طالبي ، نشر : ناب ، الطبعة الرابعة ، 1380 ه - . ش - 2001 م : ج 1 ، ص 321 . .