السيد كمال الحيدري

107

شرح كتاب المنطق

الشرح إنّ معنى المشهور واضح ، وهو الذائع التصديق بين جميع العقلاء أو أكثرهم أو بين طائفة خاصّة ، والمشهورات تنقسم إلى قسمين ، وفيها بحث مهمّ وهو بحث الحسن والقبح وأنّهما عقليان أو من القضايا المشهورة ، أي أنّهما داخلان في اليقينيات أو في المشهورات . وهنا نحاول أن نقرّر البحث الذي ذكره المصنّف ( قدّس سرّه ) في المقام أوّلًا ، ثمّ نذكر مسألة التحسين والتقبيح العقليين ، ونبيّن النزاع القائم بين الأشاعرة والعدلية . وذلك لأنّ هذه المسألة كثيرة الدوران في علم الأصول وفي علم الفقه وفي علم المنطق وعلم الكلام والفلسفة والأخلاق . إذ يُستند في كثير من الموارد إلى حسن العدل وقبح الظلم . والحاصل أنّنا نريد أن نبيّن هل أنّ لهذه المسألة واقعاً وراء تطابق آراء العقلاء ، أو لا ، وأنّها من اليقينيات فتكون من قبيل قولنا : اجتماع النقيضين محال ، والكلّ أعظم من الجزء ، والدور محال ، وأنّها تفيد اليقين بهذا المستوى ، أو لا ؟ . وتفصيل الكلام في هذه المسألة موكول إلى محلّه في شرح التجريد . فأوّلًا نتعرّض لما قاله المصنّف ( قدّس سرّه ) في بيان المشهورات ، ثمّ نتعرّض لبيان ذلك ، قال : [ وتسمّى ( الذايعات ) أيضاً . وهي قضايا اشتهرت بين الناس وذاع التصديق بها ] أي اشتهر الإيمان بها ، كقولنا : العدل حسن ، فإنّ الجميع يصدّقون بهذه القضية حتّى عند من لا يعمل بالعدل ، إذ يحب أن ينسب إلى العدل ، وحتّى الظالم يحاول أن يتنصّل عن ظلمه . وهذا من الشواهد على أنّ العدل حسن والظلم قبيح . قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ) كفى بالعلم شرفاً أن