السيد كمال الحيدري

108

شرح كتاب المنطق

يدّعيه من لا يحسنه . . . وكفى بالجهل ذمّاً يبرأ منه من هو فيه ( « 1 » . وكذا نقول : كفى بالعدل فخراً أن ينسبه الظالم إلى نفسه ، وكفى بالظلم قبحاً أنّ الظالم والفاسق يريد أن يتنصّل منه . [ عند جميع العقلاء أو أكثرهم أو طائفة خاصّة ] بل عند جميع العقلاء ، والشاهد أنّ جمعيات حقوق الإنسان منشؤها حسن الأفعال وقبحها ، مع أنّ أفعالهم خلاف أقوالهم . [ وهي ] أي المشهورات [ على معنيين : ] مشهورات بالمعنى الأعمّ ومشهورات بالمعنى الأخصّ ، والمشهورات بالمعنى الأعمّ هي : القضايا التي يصدّق بها جميع العقلاء بحيث لو سألتهم عن سبب تصديقهم لوجدت أنّ له منشأ واقعياً ؛ من قبيل تصديقهم بأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، فإنّ حكمهم هذا ممّا تطابقت عليه جميع آرائهم ، إلّا من لم يتصوّر القضية وكان ذهنه منحرفاً . ولهذه القضية واقعية وراء تطابق آرائهم . ومن هنا نقول : إنّ المشهورات بالمعنى الأعمّ قد تشمل الفطريات والأوّليات وبعض البديهيات ، وهي تقابل المشهورات بالمعنى الأخصّ ، وهي القضايا التي تطابقت عليها آراء جميع العقلاء ولا واقع لها وراء تطابق آراء العقلاء ، فواقعيتها تطابق آراءهم . فلو فرضنا أنّ العقلاء غير موجودين ، لا توجد هذه القضية ، فهي بخلاف قضية اجتماع النقيضين محال ، والكلّ أعظم من جزئه ، فإنّ هذه القضايا في حدّ أنفسها ، لها واقع وراء تطابق آراء العقلاء ، سواء وجد من يتصوّرها أم لا ، فهي قضايا واقعية . ولبيان المعنيين قال : 1 . [ المشهورات بالمعنى الأعمّ ، وهي التي تطابقت على الاعتقاد بها آراء العقلاء كافّة ، وإن كان الذي يدعو إلى الاعتقاد بها كونها أوّلية ضرورية في حدّ نفسها ولها واقع وراء تطابق الآراء عليها ] يعني : هناك واقعية سواء

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 1 ص 185 ، ح 107 . .