السيد كمال الحيدري

97

شرح كتاب المنطق

[ إنّ أسمى هدف للمنطقي وأقصى مقصد له ( مباحث الحجّة ) أي : مباحث المعلوم التصديقي الذي يستخدم للتوصّل إلى معرفة المجهول التصديقي . أمّا ما تقدّ ممن الأبواب فكلّها في الحقيقة مقدّ مات لهذا المقصد ، حتّى مباحث المعرِّف ] وهو الباب الأوّل من علم المنطق [ لأنّ المعرِّف إنّما يبحث عنه ليستعان به على فهم مفردات القضية من الموضوع والمحمول ] حتّى تجعل القضية مقدّمة في مباحث الحجّة أو مقدّمة في القياس والاستقراء ، كما ذكرنا . و [ ( الحجّة ) عندهم عبارة عمّا يتألّف من قضايا يتّجه بها إلى مطلوب يستحصل بها ] أي بالقضايا المعلومة [ وإنّما سمّيت ( حجّة ) لأنّه يحتج بها على الخصم لإثبات المطلوب ، وتسمّى ( دليلًا ) لأنّها ] أي القضايا [ تدلّ على المطلوب ، وتهيئتها وتأليفها لأجل الدلالة يسمّى ( استدلالًا ) ومما يجب التنبيه عليه قبل كلّ شيء : أنّ القضايا ليست كلّها يجب أن تطلب بحجّة ، وإلّا لما انتهينا إلى العلم بقضية أبداً ] وذلك للزوم الدور أو التسلسل . وقد قلنا فيما سبق : إنّ التصوّرات النظرية لابدّ أن تنتهي إلى تصوّرات بديهية ، وإلّا لما أمكن معرفة أي تصوّر ، وكذلك المعلومات التصديقية النظرية لابدّ أن تنتهي إلى معلومات تصديقية أوّليّة صدّق وأذعن بها العقل من غير دليل ، مثل حكمه باستحالة اجتماع النقيضين ، فإنّ العقل لو سئل عن الدليل لما استطاع أن يجيب ، لأنّ الدليل مبنيّ على قاعدة « اجتماع النقيضين محال » ، فلكي يعطي الدليل نتيجة صادقة ، لابدّ أن يكون نقيض هذه النتيجة كاذباً ، فإنّ قولنا : « الكلّ أعظم من جزئه » إنّما يفيد علماً إذا كان نقيضه ، وهو قولنا : « ليس الكلّ بأعظم من جزئه » كاذباً . . . « 1 » .

--> ( 1 ) بداية الحكمة ، تأليف الأستاذ العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدّس سرّه ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ، تحقيق عباس علي الزارعي السبزواري ، الطبعة 16 ، 1419 ه - : ص 184 .