السيد كمال الحيدري

98

شرح كتاب المنطق

بعبارة أخرى : نريد أن نستدلّ على محالية اجتماع النقيضين ، ففي الرتبة السابقة على الاستدلال ، كان اجتماع النقيضين ليس بمحال ، وهيّأنا مقدّمة أولى ومقدّمة ثانية توّصلنا بهما إلى نتيجة صادقة ، نقيضها يمكن أن يكون صادقاً لأنّ اجتماع النقيضين ليس بمحال ، والمفروض أنا نريد أن نستدلّ على محالية ذلك وهو المطلوب إثباته ، فلا يمكن أن نستعين به لإثباته بنفسه وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه وهو محال . إذن لابدّ أن نقبل - كمصادرة عقلية أو مطلب قبلي - أنّ اجتماع النقيضين محال ، بلا دليل . ومثل حكمنا بأنّ العقل له قدرة على الإدراك ، فإنّ الدليل على إدراكه عقلي ، وهو استدلال بالعقل على نفسه ، ففي رتبة سابقة لابدّ أن نجعل العقل مدركاً ، وإلا ، إن لم يكن مدركاً ، لما أمكن الاستناد إليه حتّى في مسألة اجتماع النقيضين محال . إنّ هذه القضايا وأمثالها تسمّى قضايا تصديقية قبلية أو بديهيات أوّلية ، لا يُسأل عن دليل صحّتها ، ولا تقبل الاستدلال عليها [ بل لابدّ من الانتهاء إلى قضايا بديهية ليس من شأنها أن تكون مطلوبة ] لغيرها ، بل لابدّ أن تكون مطلوبة لذاتها ، من قبيل قولنا : كلّ ممكن لابدّ أن ينتهي إلى واجب وإلّا لما وجد ممكن أصلًا ، وقولنا : كلّ قضية نظرية لابدّ أن تنتهي إلى قضية بديهية ، وإلّا لما وجد علم بقضية من القضايا [ وإنّما هي من المبادئ للمطالب ، وهي رأس المال للمتجر العلمي ] .