السيد كمال الحيدري
96
شرح كتاب المنطق
ولهذا يقول السيد الشهيد ( قدّس سرّه ) : إنّ حجية التواتر ليست قائمة على أساس القياس كما هو ثابت في المنطق الأرسطي « 1 » ، من أنّه كلّما أخبر عدد من المخبرين تحيل العادة تواطؤهم على الكذب ، فخبرهم حجّة ، فإنّك لو سألت المنطق الأرسطي عن هذه الكبرى لقال لك : إنّها مستندة إلى مقدّمة عقلية بديهية . وقد ناقش السيد الشهيد المنطق الأرسطي في دعوى استناد التواتر إلى القياس بسبعة وجوه في الأسس المنطقية للاستقراء ، فلا تبقى له أيّة قيمة . ومما لا شكّ فيه أنّك تؤمن بالله وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وبأهل بيته ( عليهم السلام ) ولكن لو سُئِلت عن الدليل على وجود الله أو وجود القرآن أو وجود النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو وجود الأئمة ( عليهم السلام ) فلا يوجد عندك غير التواتر ، فيقال لك : إن أحد علمائكم ناقش التواتر بسبعة أوجه فلا قيمة له ولا يصحّ الاعتماد عليه ، فهل عندك دليل غيره ؟ إنّك إذا أردت أن تكون استدلالياً في عقيدتك ، لابدّ أن تقرأ منطق الاحتمال ، وإلّا كنت من المقلّدين الذين ذمّهم الله تعالى بقوله : » » بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى امَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ « « « 2 » بالإضافة إلى أنّ الخصم لا يمكنك إقناعه إلّا بالدليل لا بالاعتقادات الوجدانية . وإنّما ذكرنا هذا البحث بطوله لأجل أن نبيّن أنّ كلَّ بحثٍ ، لابدّ أن يكون علمياً قائماً على أساس منطقي صحيح ، والأساس المنطقي لا يخلو إمّا أن يكون بالقياس وإمّا أن يكون بالاستقراء ، وهذا يتطلب منك ، في رتبة سابقة ، الوقوف على نظرية الأسس المنطقية في الاستقراء . بعد هذه الجولة من البحث نعود إلى عبارة المصنّف ( قدّس سرّه ) ، قال :
--> ( 1 ) الأسس المنطقية للاستقراء ، الإمام الشهيد السيّد محمد باقر الصدر ، المجمع العالمي للشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - : ص 387 . ( 2 ) سورة الزخرف : 22 .