السيد كمال الحيدري

95

شرح كتاب المنطق

يقول أحد المفكّرين الإسلاميين : لم نجد في كتب الفلاسفة والمناطقة الإسلاميين - بل في كتب الإسلاميين من فقهاء وغيرهم - من استطاع أن يعطي نظرية علمية ترتبط بالفكر البشري سوى السيد الأستاذ الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) ، فإنّه أعطى نظرية منطقية يحتاج إليها كلّ إنسان سواء كان مسلماً أم غيره . . . فنظريته مرتبطة بالفكر الإنساني وليست مرتبطة بفكر إسلامي أو مسيحي أو يهودي أو ماوي وغير ذلك . وهذا مودع في كتابه الأسس المنطقية للاستقراء الذي لم يُعتَنَ به ! رغم حاجتنا الماسّة إليه في شتى مجالات العلوم لا سيما في التبليغ على مستوى الجامعات والمفكّرين والعلماء في العالم أجمع ، فإنّ المبلّغ بهذا المستوى لا يمكنه الاكتفاء بالمنطق الأرسطي في مجابهة الفكر المضادّ ، إذ بمجرّد أن يستدلّ على صحّة دعواه بقياس من الشكل الأوّل - مثلًا - يحُتجّ عليه برفض القياس أساساً ، فلابدّ أن يأتي من باب مؤثر يعترف به الخصم ، وهو نتائج العلوم الطبيعية ، فيقول للخصم مثلًا : إنّك تؤمن بنتائج العلوم الطبيعية وتقيم التجارب على عدّة حالات وتستنتج منها قانوناً عامّاً ، ولكنّ استقراءك لا يسمح لك أن تعمّم نتيجة تجربتك على الأشخاص الذين لم تجر عليهم التجربة ، فأنّى توصّلت إلى هذه النتيجة الكلّية ؟ وضمن أيِّ قانون وآلية استطعت أن تعمّم نتيجةً جزئيةً توصّلتَ إليها من مقدّماتٍ أصغرَ منها ؟ فإن أعطاك آلية ذلك ، استطعت أن تستخدم نفس الأساس والآلية لإثبات وجود الله سبحانه وتعالى ولإثبات نبوّة نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) وإمامة أئمتنا ( عليهم السلام ) ، ولإثبات وجود القرآن الكريم وأنّه هو نفسه الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على خاتم أنبيائه ورسله ( صلى الله عليه وآله ) وإثبات غير ذلك من المعارف .