السيد كمال الحيدري

94

شرح كتاب المنطق

وعلى هذا فبناءً على المنطق الأرسطي إذا آمنّا بنتائج العلوم الطبيعية وأنكرنا وجود الله - والعياذ بالله - لا يكون ذلك من التناقض ، لأنّ الإيمان بنتائج العلوم الطبيعية مبني على أساس منطقي يختلف عن الأساس المنطقي الذي بُنِيَ عليه الإيمان بوجود الله تعالى ، فمن الممكن أن ننكر نتائج أحد الطريقين ونلتزم بنتائج الطريق الآخر ولا تلازم بينهما ، بينما حكم السيد الشهيد ( قدّس سرّه ) بالتلازم بين الطريقين ، وأفاد بأنّ الأساس المنطقي لكلٍّ من نتائجهما واحد ، فإمّا أن نؤمن بوجوده تعالى فنؤمن بنتائج العلوم الطبيعية ، على نحو لا يمكن التفكيك بينهما ، وإمّا أن ننكر وجوده تعالى وننكر نتائج العلوم الطبيعية ، وحيث لا يمكن لأحد أن ينكر الأخيرة ، لأنّ حضارة البشرية قائمة عليها ، فلابدّ من الإيمان بوجود الله تعالى . وهذا هو الفتح الجبّار في الفكر البشري ، وهو جعل الأساس المنطقي سيراً واحداً للإيمان بوجوده تعالى وبنتائج العلوم الطبيعية . وإذا كان كذلك ، فمن التناقض أن نؤمن بنتائج العلوم الطبيعية وننكر وجود الله تعالى ، كما صنع « ديفيد هيوم » وأيضاً « برتراند رسل » الذي آمن بوجود العلوم الطبيعية ودافع عنها وأنكر وجوده تعالى ، فألحد به وزعم أن لا دليل على ذلك ، فاعترض عليه السيد الشهيد ( قدّس سرّه ) بأنّ قولك هذا تناقض محض ، فإمّا أن تنكرهما معاً وإمّا أن تؤمن بهما معاً ، فمن غير المعقول أن تؤمن بأحدهما وتنكر وجود الآخر ، فإنّ الأساس المنطقي لا يسمح لك بذلك . وممّا يؤسف له حقّاً أن يقرأ المنطق الأرسطي فقط ولا يقرأ منطق الاحتمال أو كتاب الأسس المنطقية للاستقراء ، مع أنّا لا نستطيع مواجهة منطق العلوم الطبيعية بمنطق القياس فقط . من هنا نقول : الإنصاف إنّ هذا الكتاب مظلوم في حوزاتنا العلمية - كما كان صاحبه ( رحمه الله ) مظلوماً - مع أنّه من الكتب العلمية الدقيقة .