السيد كمال الحيدري

93

شرح كتاب المنطق

الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) ، الذي يقول : إنّ الفكر الغربي والفكر البشري في العلوم الطبيعية يسير على أساس السير من الخاص إلى العام من غير أن يستبطن قياساً ، وذكر في مقدّمة الأسس المنطقية للاستقراء مقدّمة في نحو مئة وخمسين صفحة ، بيّن فيها آلية التفكير الأرسطي وآلية التفكير الغربي ، وآلية التفكير التي يعتقد بها ، وبيّن كيف أنّ البشر يفكرون للوصول إلى النتائج بواسطة تلك المقدّمات . والإنصاف أنّ ما توصّل إليه السيد الشهيد ( قدّس سرّه ) يعدّ فتحاً جبّاراً على مستوى الفكر البشري ، إذ الفكر البشري كان يعتقد منذ ألفي سنة بأنّ الوصول إلى النتائج وتوالد المعلومات لا يكون إلّا بالسير من العام إلى الخاصّ ، ولكنّ السيد الشهيد ( قدّس سرّه ) استطاع أن يكتشف هذه الثروة العلمية ، وهي أنّ للفكر البشري طريقة أخرى للوصول إلى المجهولات التصديقية من خلال المعلومات التصديقية ، فهو يرى أنّ كلَّ نتائج العلوم الطبيعية من الطبّ والكيمياء والفيزياء إلى آخره مرتبطة بقانون الاستقراء ، وأنّ آلية التفكير فيها هي السير من الخاص إلى العام وليس من العام إلى الخاصّ ، وترقّى إلى أكثر من ذلك ، وقال : جميع الأبحاث المرتبطة بإثبات وجود الله من الكتاب والسنّة وأحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) - خصوصاً دليل النظم - مستفادة من الاستقراء ، وإن كانت مستفادة من القياس والمنطق الأرسطي إلى يومنا هذا . وحقّق ( قدّس سرّه ) بهذا البحث أنّ الأساس المنطقي للعلوم الطبيعية وللأبحاث المرتبطة بوجود الله سبحانه وتعالى شيء واحد ، بينما نجد في الفكر الغربي أنّ الأبحاث المرتبطة بوجوده تعالى مبنيّة على أساس منطقي لا يمكن أن يكون أساساً للعلوم الطبيعية ، لأنّ أساس العلوم الطبيعية هو الاستقراء والاحتمال ، وأساس الإيمان بوجوده تعالى هو القياس ، فالأساس المنطقي لكلٍّ منهما مختلف عن الآخر .