السيد كمال الحيدري
25
شرح كتاب المنطق
صادقة أيضاً بتبديل الطرفين ، لأنّه إن لم يقتض ذلك واقتضى سالبة جزئية أو موجبة جزئية ، كان ذلك من الانقلاب وليس من العكس ، بل إذا كان العكس سالبة جزئية ، فإنّ الأصل يسلب في بعض الموارد ويتّحد في بعض الموارد ، وهذا خلف ، إذ يستحيل أن لا يتّحد الأصل مطلقاً ، أو يسلب مطلقاً . وتوضيحه : لو فرضنا القضية الأصل هكذا : لا شيء من الجوهر بعرض ، فعكسها : لا شيء من العرض بجوهر ، لأنّه إذا كان العكس سالبة جزئية أعني ليس بعض العرض بجوهر ، فإنّه يعني أنّ البعض الآخر جوهر ، وهذا خلاف الأصل الذي هو سلب كلّي ، ولهذا قال : [ فيبقى الكمّ والكيف معاً ] ويبقى الصدق وتبديل الطرفين [ فإذا صدق قولنا : - لا شيء من الحيوان بشجر صدق : - لا شيء من الشجر بحيوان ] أو إذا صدق قولنا : لا شيء من الجوهر بعرض ، صدق قولنا : لا شيء من العرض بجوهر . [ والبرهان واضح ، لأنّ السالبة الكلّية لا تصدق إلّا مع تباين الموضوع والمحمول تبايناً كلّياً ] لا أن يكون المحمول أعمّ مطلقاً من الموضوع أو أخصّ مطلقاً أو أعمّ من وجه أو مساوياً [ والمتباينان لا يجتمعان أبداً ، فيصحّ سلب كلّ منهما عن جميع أفراد الآخر ، سواء جعلت هذا موضوعاً ] والآخر محمولًا [ أو ذاك موضوعاً ] بالعكس ، ومع هذا أقام المصنّف البرهان على ذلك بالاستفادة من المطالب السابقة في النقيض والعكس المستوي . ولهذا قال : [ وللتدريب على إقامة البراهين من طريق النقيض والعكس ، نقيم البرهان على هذا الأمر ] وهو أنّ السالبة الكلّية تنعكس سالبة كلّية [ بالصورة الآتية : المفروضلا ب حقضية صادقة ] أي : لا شيء من الحيوان بشجر ، كلّية سالبة صادقة ، أو : ليس شيء من الحجر بإنسان ، أو : ليس شيء من الجوهر بعرض ، ونريد أن نثبت صدق