السيد كمال الحيدري

21

شرح كتاب المنطق

المتيقّن في الموجبة الكلّية ، وهو انعكاسها إلى موجبة جزئية قطعاً [ لأنّ الموضوع في التقديرين يصدق على بعض أفراد المحمول ] ومع غضّ النظر لا يصدق على البعض الآخر إن كان المحمول أعمّ من الموضوع ، وإن كان مساوياً له يصدق على البعض الآخر ، وذلك لأنّ الكلام كما تقدّم في أنّ بقاء الصدق متى يقتضي بقاء الكمّ ، وهنا بقاء الصدق في الكلّية يقتضي بقاء الكمّ بنحو الجزئية ، وهذا المقدار في بعض الموارد يقتضي بقاء الكلّ أيضاً ، ولكن لا من جهة أنّ الموجبة الكلّية تنعكس موجبة كلّية ، بل من جهة أنّ المحمول مساوٍ للموضوع [ فإذا قلت : كلّ ماء سائل يصدق : بعض السائل ماء وكلّ إنسان ناطق يصدق : بعض الناطق إنسان أمّا البعض الآخر : هل هو إنسان أو لا ؟ فمسكوت عنه ، لا أنّه منفي . [ ولكن لا تصدق الكلّية على كلّ تقدير ] بل تصدق في بعض التقادير دون بعض ، كما بيّنّاه [ لأنّ الموضوع في التقدير الأوّل ] وهو فرض أن يكون المحمول أعمّ من الموضوع [ لا يصدق على جميع أفراد المحمول ، لأنّه أخصّ من المحمول ، فإذا قلت : ( كلّ سائل ماء ) فالقضية كاذبة ] وشرط العكس وهو بقاء الصدق منتفٍ ، [ وهو المطلوب ] . ولم يقل المصنّف في المثال الثاني : إنّ القضية كاذبة ، لأنّها قد تكون صادقة ولا محذور فيه . يمكن عرض هذا البرهان من خلال الطريقة التالية : الفرض : كلّ ب ح - صادقة ، والموجبة الكلّية تصدق في موردين : 1 . ب / ح - أي إذا كان الموضوع يساوي المحمول 2 . ب » ح - أي إذا كان الموضوع أخصّ من المحمول المدّعى : ع ح - ب صادقة في كلّ مورد تنعكس فيه كلّ ب ح - وليس تنعكس إلى كلّ ح - ب . البرهان : لو لم تكن ع ح - ب صادقة لكان بين موضوعها ومحمولها التباين