السيد كمال الحيدري

20

شرح كتاب المنطق

أنّها صادقة . إذن انفكاك السائل في المثال عن الماء خير شاهد على أنّ عكس الموجبة الكلّية لا يمكن أن يكون موجبة كلّية ، بل لابدّ أن يكون موجبة جزئية ، وإلّا لو كان موجبة كلّية لكان ينبغي في العكس أن يصدق : كلّ ما صدق عليه المحمول ( السائل ) صدق عليه الموضوع ( الماء ) وليس الأمر كذلك . أمّا الدليل على أنّ الموجبة الجزئية تنعكس كنفسها ، فمن الاتّحاد بين الموضوع والمحمول في الأصل ، فإنّ قولنا : ( كلّ ماء سائل ) معناه أنّ هذا ذاك ، وأنّ السائل يحمل على الماء . والحاصل : إنّ تخلّف الصدق في بعض الموارد كما في فرض أعميّة المحمول من الموضوع خير شاهد على عدم انعكاس الموجبة الكلّية إلى موجبة كلّية ، ووجود الاتّحاد بين الموضوع والمحمول في الأصل خير دليل على تحقّق الموجبة الجزئية في العكس ، فإذا كان اتّحاد بينهما فلابدّ أن يكون العكس إمّا موجبة كلّية وإمّا موجبة جزئية ، ونفينا أن يكون العكس موجبة كلّية ، فلابدّ أن يكون موجبة جزئية يلازمها في العكس سالبة جزئية . [ البرهان : ( 1 ) في الكلّية : إنّ المحمول فيها إمّا أن يكون أعمّ من الموضوع أو مساوياً له . وعلى التقديرين تصدق الجزئية قطعاً ] بل إذا كان المحمول مساوياً للموضوع تصدق الموجبة الكلّية ، ولكن من جهة أنّ المحمول مساوٍ للموضوع لا من جهة كونه عكساً ، نحو قولنا : كلّ إنسان ناطق ، فإنّ الناطق مساوٍ للموضوع ( الإنسان ) وينعكس إلى موجبة كلّية : كلّ ناطق إنسان ، لكن لا من جهة العكس بل من جهة أنّ المحمول مساوٍ للموضوع ، كما ذكرنا ، فعندما نقول : تنعكس - على كلا التقديرين - موجبة جزئية ، فمعناه : أنّ هذا هو القدر المتيقّن ، وفي بعض الأحيان تنعكس موجبة كلّية ؛ لعامل خارجي ، من قبيل ما ذكرنا في القضية المهملة ، فإنّ القدر المتيقَّن منها الجزئية ، وهذا لا يتنافى مع كونها تنعكس إلى موجبة كلّية في بعض الموارد ، لأنّ الكلام في القدر