الشيخ الأميني

83

الغدير

4 قال : اليهود لا ترى الطلاق الثلاث شيئا وكذا الرافضة . ج الشيعة لا ترى ملتحدا عن البخوع للقرآن الكريم وفي أعلى هتافه : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان إلى قوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره . إلخ . ومن جلية الحقايق أن تحقق المرتين أو الثلاث يستدعي تكرر وقوع الطلاق كما يستدعي تخلل الرجعة بينهما أو النكاح ، فلا يقال للمطلقة مرتين بكلمة واحدة أو في مجلس واحد : إنها طلقت مرارا كما إذا كان زيد أعطا درهمين لعمرو بعطاء واحد لا يقال : إنه أعطا درهمين مرتين ، وهذا معنى يعرفه كل عربي صميم ثم إن سياق الآية وإن كان خبريا غير أنه متضمن معنى الإنشاء الأمري كقوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين . وقوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء . وقوله صلى الله عليه وآله : الصلاة مثنى مثنى ، والتشهد في كل ركعتين وتسكن وخشوع . ولو كان إخبارا لما تخلف عنه خارجه ، ونحن نرى أن في الناس من يطلق طلقة واحدة ، والقرآن لا يتسرب إليه شئ من الكذب . فعدم الاعداد بالطلاق الثلاث على نحو الجمع عند الشيعة مأخوذ من القرآن الكريم ، ولهذه الجملة مزيد توضيح في أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص الحنفي 1 ص 447 وهذه الفتوى هي المنقولة عن كثير من أئمة أهل السنة والجماعة ، بل المخالف الوحيد في المسألة هو الشافعي ، وقد بسط القول في الرد عليه أبو بكر الجصاص في ( أحكام القرآن ) 4 ص 449 . وقال الإمام العراقي في ( طرح التثريب ) 7 ص 93 : وممن ذهب إلى أن جمع الطلقات الثلاث بدعة مالك . والأوزاعي . وأبو حنيفة . والليث ، وبه قال داود وأكثر أهل الظاهر . وقال أبو بكر الجصاص في ( أحكام القرآن ) 4 ص 459 : كان الحجاج بن أرطاة يقول : الطلاق الثلاث ليس بشئ . ومحمد بن إسحاق كان يقول : الطلاق الثلاث ترد إلى الواحدة . هذا ما نعرفه من الشيعة فإن كان هذا شبها بينهم وبين اليهود فهم وأولئك الأئمة