الشيخ الأميني
45
الغدير
عليه السواد فإنه كان يحيل الذنب على الانسان وينفي الظلم عن القدر في العقاب والثواب ، ويتصور الله على أحسن ما يتصور المتفلسف مثله إلهه ؟ ؟ ، فكأنما جاءه هذا الرأي من محاباة عالم الغيب لا من الاجتراء عليه ، وإنما دفع به إلى رأي المعتزلة مخاوف الشكوك التي كانت تخامره ، فلا يستريح حتى يسكن فيها إلى قرار ، وينتهي فيها إلى بر الأمان ، ولذلك كان يأوي إلى الأصدقاء يكاشفهم بما في صدره ويستعين بهم على تفريج غمته . ويدمج أسباب المودة بيننا * مودتنا الأبرار من آل هاشم وإخلاصنا التوحيد لله وحده * وتذييبنا ؟ ؟ عن دينه في المقاوم بمعرفة لا يقرع الشك بابها * ولا طعن ذي طعن عليها بهاجم وأعمالنا التفكير في كل شبهة * بها حجة تعيي دهاة التراجم يبيت كلانا في رضى الله ماحضا * لحجته صدرا كثير الهماهم بيد أن الإيمان شئ وأداء الفرايض الدينية شئ آخر ، فقصارى الإيمان عنده أنه يؤمنه بقرب آل البيت وتنزيه ربه والاطمينان إلى عدله ورحمته ، ثم يدع له سبيله يلعب ويمرح كلما لذ له اللعب والمرح ، ولا أهلا بالصيام إذا قطع عليه ما اشتهى من لذة وأرب . فلا أهلا بمانع كل خير * وأهلا بالطعام وبالشراب بل لا حرج عليه إذا قضى ليلة في السرور أن يشبهها بليلة المعراج . رفعتنا السعود فيها إلى الفوز * فكانت كليلة المعراج ذلك أنه كان في تقواه طوع الاحساس الحاضر ، كما كان في كل حالة من حالاته يلعب ، فلا يبالي أن يتماجن حيث لا يليق مجون ، ويستحضر التقوى والخشوع فلا يباريه أحد من المتعبدين ، ويخيل إليك أنك تستمع إلى متعبد عاش عمره في الصوامع حين تستمع إليه يقول : تتجافى جنوبهم * عن وطئ المضاجع كلهم بين خائف * مستجير وطامع تركوا لذة الكرى * للعيون الهواجع ورعوا أنجم الدجى * طالعا بعد طالع