الشيخ الأميني
46
الغدير
لو تراهم إذا هم * خطروا بالأصابع وإذا هم تأوهوا * عند مر القوارع وإذا باشروا الثرى * بالخدود الضوارع واستهلت عيونهم * فائضات المدامع ودعوا : يا مليكنا * يا جميل الصنائع اعف عنا ذنوبنا * للوجوه الخواشع اعف عنا ذنوبنا * للعيون الدوامع أنت إن لم يكن لنا * شافع خير شافع فأجيبوا إجابة * لم تقع في المسامع : ليس ما تصنعونه * أوليائي بضائع أبذلوا لي نفوسكم * إنها في ودائعي وله من طراز هذا الشعر الخاشع كثير لا تسمعه من ابن الفارض ولا محيي الدين * ( قال الأميني ) * ليس ما ارتئاه ابن الرومي في باب الاختيار نتيجة مخامرة الشبه والشكوك كما يراه ( المترجم ) وإنما هي وليدة البرهنة الصادقة ، وإنه لم يعط القدر حقه محاباة له ، لكن الحجج الدامغة ألجأته إلى ذلك ، وكذلك ما يقوله في باب الأرزاق فهي تقادير محضة غير أن الانسان كلف بتحري الأسباب الظاهرية جريا على النواميس الإلهية ؟ ؟ المطردة في النظام العالمي الأتم ، وهذه مسائل كلامية لا يروقنا الخوض فيها إلا هنالك . وأما اعتماد ابن الرومي على العدل والرحمة وتنزيه ربه فهو شأن كل مؤمن بالله عارف بكمال قدسه وصفاته الجلالية ، وليس قرب أهل البيت الطاهر عليهم السلام إلا نتيجة مودتهم التي هي أجر الرسالة بنص من الذكر الحكيم ، وإنما مثلهم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق ، وهم عدل الكتاب وقد خلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله بعده وقال : ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، فأحر بهم أن يكون القرب منهم مؤمنا للانسان نشأته الأخرى ، وأما ما عزاه إليه من مظاهر من المجون فهي معان شعرية لا يؤاخذ بها القائل ، وكم للشعراء الاعفاء أمثالها .