الشيخ الأميني
309
الغدير
دار الأئمة بسامراء ، وإن من المطرد إيجاد السراديب في الدور وقاية من قايظ الحر ، وإنما اكتسب هذا السرداب بخصوصه الشرف الباذخ لانتسابه إلى أئمة الدين ، وإنه كان مبوء لثلاثة منهم كبقية مساكن هذه الدار المباركة ، وهذا هو الشأن في بيوت الأئمة عليهم السلام ومشرفهم النبي الأعظم في أي حاضرة كانت ، فقد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه . وليت هؤلاء المتقولون في أمر السرداب اتفقوا على رأي واحد في الأكذوبة حتى لا تلوح عليها لوائح الافتعال فتفضحهم ، فلا يقول ابن بطوطة ( 1 ) في رحلته 2 ص 198 : إن هذا السرداب المنوه به في الحلة . ولا يقول القرماني في ( أخبار الدول ) إنه في بغداد . ولا يقول الآخرون : إنه بسامراء . ويأتي القصيمي من بعدهم فلا يدري أين هو فيطلق لفظ السرداب ليستر سوءته . وإني كنت أتمنى للقصيمي أن يحدد هذه العادة بأقصر من ( أكثر من ألف عام ) حتى لا يشمل العصر الحاضر والأعوام المتصلة به ، لأن انتفائها فيه وفيها بمشهد ومرئي ومسمع من جميع المسلمين ، وكان خيرا له لو عزاها إلى بعض القرون الوسطى حتى يجوز السامع وجودها في الجملة ، لكن المائن غير متحفظ على هذه الجهات . وأما تحريف القرآن فقد مر حق القول فيه ص 85 وغيرها . هذه نبذ من طامات ( القصيمي ) وله مئات من أمثالها ، ومن راجع كتابه عرف موقفه من الصدق ، ومبوئه من الأمانة ، ومقيله من العلم ، ومحله من الدين ، ومستواه من الأدب . الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار سورة غافر 35
--> ( 1 ) وهكذا ابن خلدون في مقدمة تأريخه ج 1 ص 359 ، وابن خلكان في تاريخه ص 581 .