الشيخ الأميني
289
الغدير
وإنما اختلقتها الأوهام الطائشة ، ونسبتها إلى الشيعة ألسنة حملة العصبية العمياء نظراء ابن قتيبة والجاحظ والخياط ، ممن شوهت صحائف تآليفهم بالإفك الفاحش ، وعرفهم التاريخ للمجتمع بالاختلاق والقول المزور ، فجاء القصيمي بعد مضي عشرة قرون على تلك التافهات والنسب المكذوبة يجددها ويرد بها على الإمامية اليوم ، ويتبع الذين قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ، فذرهم وما يفترون . هب أن للرجلين [ بيان وكسف ] وجودا خارجيا ومعتقدا كما يزعمه القائل وإنهما من الشيعة - وأني له بإثبات شئ منها - فهل في شريعة الحجاج ، وناموس النصفة ، وميزان العدل ، نقد أمة كبيرة بمقالة معتوهين يشك في وجودهما أولا ، وفي مذهبهما ثانيا ، وفي مقالتهما ثالثا ؟ . . . 2 - قال : ذكر الأمير الجليل شكيب أرسلان في كتاب [ حاضر العالم الاسلامي ] ( 1 ) إنه التقى بأحد رجال الشيعة المثقفين البارزين فكان هذا الشيعي يمقت العرب أشد المقت ويزري بهم أيما إزراء ، ويغلو في علي بن أبي طالب وولده غلوا يأباه الاسلام والعقل فعجب الأمير الجليل لأمره وسأله كيف تجمع بين مقت العرب هذا المقت وحب علي وولده هذا الحب ؟ وهل علي وولده إلا من ذروة العرب وسنامها الأشم ؟ فانقلب الشيعي ناصبيا واهتاج وأصبح خصما لعلي وبنيه وقال ألفاظا في الاسلام والعرب مستكرهة ص 14 . ج - هذا النقل الخرافي يسف بأمير البيان إلى حضيض الجهل والضعة ، حيث حكم بثقافة إنسان وبروزه والى أناسا وغلا في حبهم ردحا من الزمن وهو لا يعرف عنصرهم ، أو كان يحسب أنهم من الترك أو الديلم ؟ وهل تجد في المسلمين جاهلا لا يعرف أن محمد وآله صلوات الله عليه وعليهم من ذروة العرب وسنامها الأشم ؟ وقد من عليه الأمير حيث لم يخبره بأن مشرف العترة الرسول الأعظم هو المحبتي على تلك الذروة وذلك السنام لئلا يرتد المثقف إلى المجوسية ، ولا أرى سرعة انقلاب المثقف
--> ( 1 ) كتاب يفتقر جدا إلى نظارة التنقيب . ينم عن قصور باع مؤلفه ، وعدم عرفانه بمعتقدات الشيعة ، وجهله بأخبارهم وعاداتهم ، غير ما لفقه قومه من أباطيل ومخاريق فأخذه حقيقة راهنة ، وسود به صحائف كتابه بل صحايف تاريخه .