الشيخ الأميني

290

الغدير

البارز إلا معجزة للأمير في القرن العشرين ( لا القرن الرابع عشر ) هذا عند من يصدق القصيمي ( المصارع ) في نقله ، وأما المراجع كتاب الأمير [ حاضر العالم الاسلامي ] فيجد في الجزء الأول ص 164 ما نصه : كنت أحادث إحدى المرار رجلا من فضلائهم [ يعني الشيعة ] ومن ذوي المناصب العالية في الدولة الفارسية ، فوصلنا في البحث إلى قضية العرب والعجم ، وكان محدثي على جانب عظيم من الغلو في التشيع إلى حد أني رأيت له كتابا مطبوعا مصدرا بجملة [ هو العلي الغائب ] فقلت في نفسي : لا شك أن هذا الرجل لشدة غلوه في آل البيت ، ولعلمه أنهم من العرب ، لا يمكنه أن يكره العرب الذين آل البيت منهم ، لأنه يستحيل الجمع بين البغض والحب في مكان واحد ، ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، ولقد أخطأ ظني في هذا أيضا ، فإني عندما سقت الحديث إلى مسألة العربية والعجمية وجدته انقلب عجميا صرفا ونسي ذلك الغلو كله في علي عليه السلام وآله ، بل قال لي هكذا وكان يحدثني بالتركية : [ إيران بر حكومت إسلامية دكلدر يالكزدين إسلامي اتخاذ ايتمش بر حكومتدر ] أي إيران ليست بحكومة إسلامية وأنما هي حكومة اتخذت لنفسها دين الاسلام . اقرأوا عجب من تحريف الكلم عن مواضعه ، هكذا يفعل القصيمي بكلمات قومه فكيف بما خطته يد من يضاده في المبدء . والقارئ جد عليم بأن الأمير [ شكيب أرسلان ] قد غلت أيضا في فهم ما صدر الشيعي الفاضل به كتابه من جملة [ هو العلي الغالب ] واتخاذه دليلا على الغلو في التشيع ، فإنهما كلمة مطردة تكتب وتقال كقولهم : [ هو الواحد الأحد ] وما يجري مجراه ، تقصد بها أسماء الله الحسنى ، وهي كالبسملة في التيمن بافتتاح القول بها . وأنت لا تجد في الشيعة من يبغض العروبة ، وهو يعتنق دينا عربيا صدع به عربي صميم ، وجاء بكتاب عربي مبين وفي طيه : أأعجمي وعربي ؟ ( 1 ) وقد خلفه على أمر الدين والأمة سادات العرب ، ولا يستنبط أحكام الدين إلا بالمأثورات العربية عن أولئك الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم المنتهية علومهم إلى مؤسس

--> ( 1 ) سورة فصلت آية 44 .