الشيخ الأميني

246

الغدير

هذه القضية كما لا يخفى على النابه البصير . 8 يعزو إلى الشيعة في 2 ص 196 مشفوعا ذلك بالتكذيب منه أن منهم من زعم أن الإبل البخاتي إنما نبتت لها الأسنمة من ذلك اليوم ( يوم سبي عقايل بيت الوحي يوم كربلا ) لتستر عوراتهن من قبلهن ودبرهن . ج لا أحسب أن في الشيعة معتوها يزعم أن الأسنمة الموجودة في الإبل بخاتيها وعرابيها منذ كونت حدثت بعد واقعة الطف ، الشيعة لا يقول ذلك وإنما يأفك بهم من أفك ، وهو يريد الوقيعة فيهم بإسناد التافهات إليهم ، ولا يعتقد الشيعي أن حرائر النبوة وإن سلبن الحلي ، والحلل ، والأزر ، والأخمرة ، مضين في السبي عراة ، واستقبلهن شئ من مظاهر الخزي ، فإن عطف المولى لهن كان يأبى ذلك كله . نعم : انتابتهن محن ونوائب وكوارث وشدايد في سبيل جهادهن كما انتابت رجالهن في سبيل جهادهم ، وكلما ينتاب المجاهد بعين الله وفي سبيله فهي مأثرة له لا مخزاة فإنهن شاركن الرجال في تلك النهضة المقدسة التي أسفرت عن فضيحة الأمويين ومكائدهم ونواياهم السيئة على الدين والمسلمين ، وإضمارهم إرجاع الملأ الديني إلى الجاهلية الأولى . لكن حسين الدين والهدى ، المفوض إليه كلائة دين جده عن عادية أعدائه ، الناظر إلى هاتيك الأحوال من أمم ، وقف هو وآله وأصحابه ونساؤه ذلك الموقف الرهيب ، فأنهوا إلى الجامعة الدينية مقاصد القوم ، وأبصروهم المعاول الهدامة لتدمير الشريعة في أيدي آل أمية ، وإن ذلك المقعي على أنقاض الخلافة الإسلامية لا صلة له برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا نصيب له من الخلافة عنه ، ولم يزل عليه السلام يتلو هاتيك الصحيفة السوداء لبني صخر حتى لفظ نفسه الأخير في مشهد يوم الطف ، وحتى انتهى السير بنساؤه وذراريه إلى الشام . هنالك مجت النفوس آل حرب وأشياعهم ، وتعاقبت عليهم الثورات ، حتى اكتسح الله سبحانه معرتهم عن أديم الأرض أيام مروان الحمار ، ذلك بما كسبت أيديهم وما الله بظلام للعبيد . وهذا مغزى ما يقال : من أن دين الاسلام كما أنه محمدي الحدوث فهو حسيني البقاء .