الشيخ الأميني

174

الغدير

الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق 17 قال : أما حديث المؤاخاة ( إن عليا وأخاه رسول الله ) فباطل موضوع ، فإن النبي لم يواخ أحدا ولا آخى بين المهاجرين بعضهم من بعض ولا بين الأنصار بعضهم من بعض ، ولكن آخى بين المهاجرين والأنصار كما آخى بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف ، وآخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء كما ثبت ذلك في الصحيح 2 ص 119 . ج إن حكم الرجل يبطلان حديث المواخاة الثابت بين المسلمين على بكرة أبيهم بكشف عن جهله المطبق بالحديث والسيرة ، أو عن حنقه المحتدم على أمير المؤمنين عليه السلام فلا يسعه أن ينال منه إلا بإنكار فضايله ، فكأنه آلى على نفسه أن لا يمر بفضيلة إلا وأنكرها وفندها ولو بالدعوى المجردة . فقد أوضحنا في ص 112 - 125 أن قصة المواخاة وقعت بين أفراد الصحابة قبل الهجرة مرة ، وبين المهاجرين والأنصار بعدها مرة أخرى ، وفي كل منهما وآخى هو صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام ، وحسب الرجل ما في فتح الباري 7 ص 217 للحافظ ابن حجر العسقلاني قال بعد بيان كون المواخاة مرتين وذكر جملة من أحاديثهما : وأنكر ابن تيمية في كتاب الرد ( 1 ) على ابن المطهر الرافضي في المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبي لعلي قال : لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضا ، ولتأليف قلوب بعضهم على بعض ، فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري . وهذا رد للنص بالقياس وإغفال عن حكمة المؤاخاة ، لأن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى ، فآخى بين الأعلى والأدنى ، ليرتفقن الأدنى بالأعلى ، ويستعين الأعلى بالأدنى ، وبهذا نظر في مؤاخاته لعلي لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمر ، وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة لأن زيدا مولاهم فقد ثبت أخوتهما وهما من المهاجرين وسيأتي في عمرة القضاء قول زيد بن حارثة : إن بنت حمزة بنت أخي . وأخرج الحاكم وابن عبد البر بسند حسن عن أبي الشعثاء عن ابن عباس : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين الزبير وابن مسعود وهما من المهاجرين ( قلت ) : وأخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني وابن تيمية يصرح بأن أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك .

--> ( 1 ) هو كتاب منهاج السنة الذي نتكلم حوله .