الشيخ الأميني

143

الغدير

على أن أحاديث هؤلاء كلهم في العقايد والأحكام والمعارف الإلهية مبثوثة في كتب الشيعة تتداولها الأيدي ، وتشخص إليها الأبصار ، وتهش إليها الأفئدة ، فهي وما نسب إليهم من الأقاويل على طرفي نقيض ، وهاتيك كتبهم وآثارهم الخالدة لا ترتبط بشئ من هذه المقالات بل إنما هي تدحرها وتضادها بألسنة حداد . وإطراء أئمة الدين عليهم السلام لهم بلغ حد الاستفاضة ، ولو كانوا يعرفون من أحدهم شيئا من تلكم النسب لشنوا عليهم الغارات ، كلائة لملأهم عن الاغترار بها كما فعلوا ذلك في أهل البدع والضلالات . وهؤلاء علماء الرجال من الشيعة بسطوا القول في تراجمهم وهم بقول واحد ينزهونهم عن كل شائنة معزوة إليهم ، وهم أعرف بالقوم من أضداد هم البعداء عنهم الجهلاء بهم وبترجمتهم ، غير مجتمعين معهم في حل أو مرتحل . وليس في الشيعة منذ القدم حتى اليوم من يعترف أو يعرف بوجود هذه الفرق هشامية . زرارية . يونسية . المنتمية عند الشهرستاني ونظرائه إليهم ككثير من الفرق التي ذكرها للشيعة ، وقد نفاها الشيخ العلامة أبو بكر ابن العتايقي الحلي في رسالة له في النحل الموجودة بخط يمينه ، وحكم سيدنا الشريف المرتضى علم الهدى في الشافي والسيد العلامة المرتضى الرازي ( في تبصرة ) العوام بكذب ما عزوه إلى القوم جميعا وأنها لا توجد إلا في كتب المخالفين لهم في المبدء إهباطا لمكانتهم عند الملأ ، لكن الشيعة الذين هم ذووهم وأعرف الناس بمبادءهم لا يعرفون هاتيك المفتريات ، ولا يعترفون بها ، ولا يوجد شئ منها في كتبهم ، وإنما الثابت فيها خلاف ذلك كله ، كما لا يعتمد على تحقيق شئ من هاتيك الفرق آية الله العلامة الحلي في ( مناهج اليقين ) وغيرهم من أعلام الشيعة . فهل في وسع الرجل أن يخصم الإمامية بحجة مثبتة لتلكم الدعاوي ؟ ! لاها الله . وهل نسب في كتب الكلام والتاريخ قبل خلق الشهرستاني إلى هشام القول بألوهية علي ؟ ! لاها الله . وهل رأت عين بشر أو سمعت أذناه شيئا ولو كلمة من تلكم الكتب المعزوة إلى يونس بن عبد الرحمن المصنفة في التشبيه ؟ ! لاها الله . والشهرستاني أيضا لم يره ولم يسمعه * ( وإن تعجب فعجب قوله ) *