السيد كمال الحيدري

9

شرح كتاب المنطق

جهل فيه ، وإنّما نريد أنْ نتوصّل بالتعريف إلى معرفة أمر مجهول من جهة ومعلوم من جهة أخرى ؛ إذ لا يعقل أن يكون الشيء مجهولًا ومعلوماً من جهة واحدة ، كما ذكرنا في مثال الإنسان ، فإنّا نعلم أنّه يصدق على زيد وعمرو وبكر ولكن على فرض أنّا لا نعلم من حيثية الصدق أنّه يصدق على من يمشي على اثنتين فقط أو يصدق على من يمشي على أربع . وهنا لابدّ من معرفة حدود معنى الإنسان والكشف عن جامعيّته ومانعيّته . وعلى هذا فالكشف عن المجهول التصوّري ليس مستحيلًا ، بل هو أمر ممكن . الأسئلة التي يتكفّل علم المنطق الإجابة عنها ثمّ في المقام جملة من المطالب لابدّ من توضيحها على النحو التالي : إنّ الأسئلة التي نسأل بها عن الأشياء متنوّعة ، إذ تارة تسأل : ما هو الإنسان مثلًا ؟ وأخرى تسأل : هل الإنسان موجود ؟ وثالثة تسأل عن علّة وجوده ؟ ورابعة تسأل : كم طوله أو وزنه ؟ وخامسة تسأل : عن كيفه وأنّه أبيض أو أسود ؟ وسادسة تسأل : أين موجود ؛ في الأرض أو في السماء ؟ وسابعة تسأل : متى وُجد وفي أيّ زمان ؟ . . . إلى غير ذلك من الأسئلة الكثيرة - التي قد لا تقف عند حدّ كلّما تقدّمت العلوم - والتي تنبئ عن وجود مجهولات كثيرة يراد التوصّل إلى معرفتها . ومن الواضح أنّه قد يُكتفى بسؤال واحد للتعرّف على الشيء المجهول ، وقد يسأل عنه بأكثر من سؤال . وكلّما كثرت الأسئلة عن شيء ، كشفت عن كونه أكثر مجهولية لدى السائل . فمثلًا : قد يُسأل عن حقيقة الإنسان بسؤال أو سؤالين أو عشرة ، ويُكتفى بذلك المقدار ؛ لأنّ الإنسان يمكن تشخيصه ؛ وذلك لوجوده وتحقّقه خارجاً ، ولكنّ من المقطوع به أنّ الأسئلة عن الملائكة تكون