السيد كمال الحيدري
10
شرح كتاب المنطق
أكثر ؛ لكونهم غير مشخَّصين أمام السائل والمسؤول ، ولعلّه لأجل ذلك قيل : كلّما ازداد الإنسان علماً ازداد جهلًا ، لأنّه كلّما انكشف له شيء من جهةٍ ، جهل به من جهات عديدة . فكلّما كثرت الأسئلة ، كشف ذلك عن تعدّد الجهات المجهولة . بعد هذه المقدّمة ، نسأل : هل علم المنطق يتكفّل الإجابة عن جميع هذه الأسئلة ؟ الجواب : إنْ كان الإنسان في المثال مادّةً فقط ، فالعلوم الطبيعية المرتبطة ببدن الإنسان هي التي تجيب عن السؤال . وإن كان مركّباً من مادّة ومن روح ، فعلم الفلسفة هو الذي يجيب عن الإنسان الثابت الغير قابل للتغيير . ونتيجة لذلك نجد الخلط في الأبحاث العلمية ، حيث عدّ بعضهم أنّ علم النفس الحديث يغني عن علم النفس الفلسفي ، ولذلك ادّعوا أنّ الأبحاث التي يطرحها علم النفس يتفرَّع منها عشرات الفروع العلمية ، كعلم النفس التجريبي وعلم النفس الفلسفي . . . إلى غير ذلك ، وكلّ ذلك يغني عن الفلسفة . ولكن ما يُبحث فيه في مثل هذه العلوم الحديثة جهة من الجهات ، وما تتناوله الفلسفة جهة أخرى ، فربّ سؤال تجد جوابه في علم الفلسفة ، وقد يكون الجواب في علم النفس وقد يكون في علم الفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات أو الطبيعيات أي الأمور المادّية . . . وإذا كانت تلك العلوم تتكفّل الإجابة عن الأسئلة ، فعمّا يجيب علم المنطق ؟ أو ما هي وظيفة علم المنطق ؟ إنّ علم المنطق يعلّم كيفية الإجابة . فلو سُئلتَ : ما هو الإنسان ؟ لابدّ أن تعرف شروط التعريف كي تتمكّن من الإجابة الصحيحة ؛ ما يعني أنّك إن لم تراعِ الشروط لا يكون جوابك صحيحاً ، بأن لا يكون جامعاً للأفراد ولا مانعاً عن الأغيار . وكما يجب عليك مراعاة شروط التعريف ، يجب ذلك أيضاً على الفيلسوف وعالم الفيزياء والكيمياء والرياضيات والهندسة . . .